الْجَوَابُ : وَأَمَّا جَلْدُ الذَّكَرِ بِالْيَدِ حَتَّى يُنْزِلَ فَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مُطْلَقاً ، وَعِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ حَرَامٌ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِثْلُ أَنْ يَخَافَ الْعَنَتَ ، أَوْ يَخَافَ الْمَرَضَ ، أَوْ يَخَافَ الزِّنَا : فَالِاسْتِمْنَاءُ أَصْلَحُ .
737 - 91 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ فَاتُّهِمَ ، وَضُرِبَ بِالْمَقَارِعِ ؛ وَخَسِرَ وَالِدُهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ وُجِدَتْ السَّرِقَةُ فَجَاءَ صَاحِبُ السَّرِقَةِ وَصَالَحَ الْمَتْهُومِ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ : فَهَلْ يَصِحُّ مِنْهُ إبْرَاءُ بِغَيْرِ رِضَى وَالِدِهِ إذَا كَانَ تَحْتَ الْحَجْرِ ؟ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فَمَا يَجِبُ فِي دِيَةِ الضَّرْبِ ؟ وَهَلْ لِوَالِدِهِ بَعْدَ إبْرَاءِ الصَّغِيرِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِضَرْبِ وَلَدِهِ أَمْ لَا ؟
أَجَابَ : إذَا كَانَ الْمَضْرُوبُ تَحْتَ حِجْرِ أَبِيهِ لَمْ يَصِحَّ صُلْحُهُ وَلَا إبْرَاؤُهُ .
وَمَا غَرِمَهُ أَبُوهُ بِسَبَبِ هَذِهِ التُّهْمَةِ الْبَاطِلَةِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّمَهُ إيَّاهُ بِعُدْوَانِهِ ، سَوَاءٌ أَبْرَأَهُ الِابْنُ أَوْ لَمْ يُبَرِّئْهُ ، فَالْمَضْرُوبُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَضْرِبَ مَنْ طَلَبَ ضَرْبَهُ مِنْ الْمُتَّهَمِينَ لَهُ مِثْلُ مَا ضَرَبَهُ ، إذَا لَمْ يَعْرَفْ بِالشَّرِّ قَبْلَ ذَلِكَ .
هَكَذَا ذَكَرَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَضْرِبَ رَجُلاً عَلَى تُهْمَةٍ : إنْ شِئْتُمْ ضَرَبْته لَكُمْ ، فَإِنْ ظَهَرَ مَا لَكُمْ عِنْدَهُ وَإِلَّا ضَرَبْتُكُمْ مِثْلَ مَا ضَرَبْتُهُ فَقَالُوا هَذَا حُكْمُك ؟ فَقَالَ : هَذَا حُكْمُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
وَهَذَا فِي ضَرْبِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالشَّرِّ ، وَأَمَّا ضَرْبُ مَنْ عُرِفَ بِالشَّرِّ فَذَاكَ مَقَامٌ آخَرُ .
وَقَدْ ثَبَتَ الْقِصَاصُ فِي الضَّرْبِ وَاللَّطْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ .
وَجَاءَتْ بِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ ؛ وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ لَا يَرَى الْقِصَاصَ فِي مِثْلِ هَذَا ؛ بَلْ يَرَى فِيهِ التَّعْزِيرَ ، فَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ ؛ وَلَكِنْ هَلْ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّ الْقِصَاصِ الَّذِي لِابْنِهِ ؟ أَمْ يَتْرُكُهُ حَتَّى يَبْلُغَ ؟ هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .
وَأَمَّا إنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغاً فَلَهُ الْعُقُوبَاتُ الْبَدَنِيَّةُ وَاسْتِبْقَاؤُهَا .
الفتاوى الكبرى — صفحة 440
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٠