740 - 94 - مَسْأَلَةُ : عَنْ يَهُودِيٍّ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ الْكِلَابُ أَبْنَاءُ الْكِلَابِ يَتَعَصَّبُونَ عَلَيْنَا وَكَانَ قَدْ خَاصَمَهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ .
وَعَنْ رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَشْتَكِيَ عَلَى رَجُلٍ فَشَفَعَ فِيهِ جَمَاعَةٌ فَقَالَ لَوْ جَاءَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ مَا قَبِلْتُ فَقَالُوا : كَفَرْتُ اسْتَغْفِرْ اللَّهَ مِنْ قَوْلِك فَقَالَ مَا أَقُولُ .
وَأَمَّا الْيَهُودِيُّ : إذَا كَانَ أَرَادَ بِشَتْمِهِ طَائِفَةً مُعَيَّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ ذَلِكَ عُقُوبَةً تَزْجُرُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ - وَأَمَّا إنْ ظَهَرَ مِنْهُ قَصْدُ الْعُمُومِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ وَيَجِبُ قَتْلُهُ .
وَأَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ : لَوْ جَاءَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ عَلَى ذَلِكَ .
وَلَوْ تَابَ بَعْدَ رَفْعِهِ إلَى الْإِمَامِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقَتْلُ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
لَكِنْ إنْ تَابَ قَبْلَ رَفْعِهِ إلَى الْإِمَامِ سَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ فِي أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ عُزِّرَ بَعْدَ التَّوْبَةِ كَانَ سَائِغاً .
. قِتَالُ أَهْلِ الْبَغْيِ
741 - 95 - مَسْأَلَةٌ : فِي طَائِفَتَيْنِ مِنْ الْفَلَّاحِينَ اقْتَتَلَتَا ، فَكَسَرَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ؛ وَانْهَزَمَتْ الْمَكْسُورَةُ ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ جَمَاعَةٌ : فَهَلْ يُحْكَمُ لِلْمَقْتُولِينَ مِنْ الْمَهْزُومِينَ بِالنَّارِ ، وَيَكُونُونَ دَاخِلِينَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ } " أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُ الْمُنْهَزِمِ حُكْمَ مَنْ يُقْتَلُ مِنْهُمْ فِي الْمَعْرَكَةِ ؟ أَمْ لَا ؟ .
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
إنْ كَانَ الْمُنْهَزِمُ قَدْ انْهَزَمَ بِنِيَّةِ التَّوْبَةِ عَنْ الْمُقَاتَلَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِالنَّارِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ، وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ .
وَأَمَّا إنْ كَانَ انْهِزَامُهُ عَجْزاً فَقَطْ ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى خَصْمِهِ لَقَتَلَهُ ، فَهُوَ فِي النَّارِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا الْقَاتِلُ ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ إنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ } " فَإِذَا كَانَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 442
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٢