تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الْجَوَابُ : مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ وَظَلَمَهُ حَتَّى فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ تَجِبُ عُقُوبَتُهُ الَّتِي تَزْجُرُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ جُمْهُورُ السَّلَفِ يُثْبِتُونَ الْقِصَاصَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ؛ فَمَنْ ضَرَبَ غَيْرَهُ وَجَرَحَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ ؛ كَمَا قَالَ { عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إنِّي لَمْ أَبْعَثْ عُمَّالِي إلَيْكُمْ لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ ، وَلَا لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ ، وَلَكِنْ لِيُعَلِّمُوكُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَيَقْسِمُوا بَيْنَكُمْ فَيْأَكُمْ ، فَلَا يَبْلُغُنِي أَنَّ أَحَداً ضَرَبَهُ عَامِلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ إلَّا أَقَدْتُهُ . فَرَاجَعَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَهُ لَهُمْ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَادَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ } . . 730 - 84 مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ شَتَمَ رَجُلاً وَسَبَّهُ ؟ الْجَوَابُ : إذَا اعْتَدَى عَلَيْهِ بِالشَّتْمِ وَالسَّبِّ فَلَهُ أَنْ يَعْتَدِيَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْهِ ؛ فَيَشْتُمَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُحَرَّماً لِعَيْنِهِ : كَالْكَذِبِ . وَأَمَّا إنْ كَانَ مُحَرَّماً لِعَيْنِهِ كَالْقَذْفِ بِغَيْرِ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ تَعْزِيراً بَلِيغاً يَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ مِنْ السُّفَهَاءِ ، وَلَوْ عُزِّرَ عَلَى النَّوْعِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّتْمِ جَازَ ؛ وَهُوَ الَّذِي يُشْرَعُ إذَا تَكَرَّرَ سَفَهُهُ أَوْ عُدْوَانُهُ عَلَى مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 731 - 85 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ شَتَمَ رَجُلاً فَقَالَ لَهُ : أَنْت مَلْعُونٌ ، وَلَدُ زِناً ؟ الْجَوَابُ : يَجِبُ تَعْزِيرُهُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مَا يَقْصِدُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ قَصْدُهُمْ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ أَنَّ الْمَشْتُومَ فِعْلُهُ خَبِيثٌ كَفِعْلِ وَلَدِ الزِّنَا . 732 - 86 - سُئِلَ : عَنْ سَامِرِيٍّ ضَرَبَ مُسْلِماً وَشَتَمَهُ ؟ فَأَجَابَ : تَجِبُ عُقُوبَتُهُ عُقُوبَةً بَلِيغَةً تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 438 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا