يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ } " لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ يَضُرُّ بِهِمْ لِمَا يَتْرُكُونَهُ مِنْ حُقُوقِهِ ، فَمِنْ الْقَبِيحِ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَى حُقُوقِهِ ، وَلَا يُعَاقِبُهُمْ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ .
وَالتَّأْدِيبُ يَكُونُ بِسَوْطٍ مُعْتَدِلٍ ، وَضَرْبٍ مُعْتَدِلٍ .
وَلَا يَضْرِبُ الْوَجْهَ ، وَلَا الْمَقَاتِلَ .
728 - 82 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ يُسَفِّهُ عَلَى وَالِدَيْهِ : فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؟
الْجَوَابُ : إذَا شَتَمَ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَاعْتَدَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُعَاقَبَ عُقُوبَةً بَلِيغَةً تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ ، بَلْ وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ : { مِنْ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالُوا : وَكَيْفَ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ : يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ } " فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ مِنْ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ أَبَا غَيْرِهِ لِئَلَّا يَسُبَّ أَبَاهُ فَكَيْفَ إذَا سَبَّ هُوَ أَبَاهُ مُبَاشَرَةً : فَهَذَا يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ الَّتِي تَمْنَعُهُ عَنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ الَّذِي قَرَنَ اللَّهُ حَقَّهُمَا بِحَقِّهِ حَيْثُ قَالَ : { أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك } وَقَالَ تَعَالَى : { وَقَضَى رَبُّك أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَاناً إمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَك الْكِبْرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا } فَكَيْفَ بِسَبِّهِمَا ؟ ، .
729 - 83 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ مِنْ أَكَابِرِ مُقَدِّمِي الْعَسْكَرِ مَعْرُوفٍ بِالْخَيْرِ وَالدِّينِ ، وَكَذَبَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمَكَّاسِينَ ، حَتَّى ضَرَبَهُ ، وَعَلَّقَهُ ، وَطَافَ بِهِ عَلَى حِمَارٍ ؛ وَحَبَسَهُ بَعْدَ ذَلِكَ : هَلْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ ضَرْبُ مَنْ ظَلَمَهُ ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 437
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٧