كَرْبٍ شَدِيدٍ .
قَالَ : فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ ، وَيَسْأَلُونَهُ مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَمَا فَعَلَتْ فُلَانَةُ ، هَلْ تَزَوَّجَتْ } الْحَدِيثَ .
وَأَمَّا عِلْمُ الْمَيِّتِ بِالْحَيِّ إذَا زَارَهُ ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، إلَّا عَرَفَهُ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } .
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ صَاحِبُ الْأَحْكَامِ .
وَأَمَّا مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ حَيَاةِ الشَّهِيدِ ، وَرِزْقِهِ ، وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ دُخُولِ أَرْوَاحِهِمْ الْجَنَّةَ ، فَذَهَبَ طَوَائِفُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ دُونَ الصِّدِّيقِينَ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ ، وَجَمَاهِيرُ أَهْلِ السُّنَّةِ : أَنَّ الْحَيَاةَ ، وَالرِّزْقَ ، وَدُخُولَ الْأَرْوَاحِ الْجَنَّةَ ، لَيْسَ مُخْتَصّاً بِالشَّهِيدِ .
كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ النُّصُوصُ الثَّابِتَةُ ، وَيَخْتَصُّ الشَّهِيدُ بِالذِّكْرِ ، لِكَوْنِ الظَّانِّ يَظُنُّ أَنَّهُ يَمُوتُ ، فَيَنْكُلُ عَنْ الْجِهَادِ ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ لِيَزُولَ الْمَانِعُ مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَى الْجِهَادِ ، وَالشَّهَادَةِ .
كَمَا نَهَى عَنْ قَتْلِ الْأَوْلَادِ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْوَاقِعُ .
وَإِنْ كَانَ قَتْلُهُمْ لَا يَجُوزُ مَعَ عَدَمِ خَشْيَةِ الْإِمْلَاقِ .
391 - 31 - سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، وَمُفْتِي الْأَنَامِ ، الْعَالِمِ ، الْعَامِلِ ، الزَّاهِدِ ، الْوَرِعِ ، نَاصِرِ السُّنَّةِ ، وَقَامِعِ الْبِدْعَةِ ، تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ } هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ } ؟ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ صَحَّ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ ؟ أَمْ يُكْرَهُ ؟ أَمْ يُسْتَحَبُّ ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 42
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢