تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَغِثْنِي ، فَأَقُولُ : لَا أَمْلِكُ لَك مِنْ اللَّهِ شَيْئاً ، قَدْ أَبْلَغْتُكَ } . وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً ، يَا عَبَّاسُ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً ، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً ، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ } وَقَالَ ذَلِكَ لِعَشِيرَتِهِ الْأَقْرَبِينَ . وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ : { غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِماً سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا } فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ مُوَافِقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ، وَأَمَّا الْجَزَاءُ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، فَهُوَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَلَّغَ الْبَلَاغَ الْمُبِينَ ، قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ ، وَأَشْهَدَ اللَّهَ عَلَى أُمَّتِهِ أَنَّهُ بَلَّغَهُمْ ، كَمَا جَعَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ : { أَلَا هَلْ بَلَغْتُ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيَرْفَعُ إصْبَعَهُ إلَى السَّمَاءِ ، وَيَنْكُبُهَا إلَيْهِمْ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ . وَأَمَّا إجَابَةُ الدَّاعِي ، وَتَفْرِيجُ الْكُرُبَاتِ ، وَقَضَاءُ الْحَاجَاتِ ، فَهَذَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ . وَلِهَذَا فَرَّقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ بَيْنَ مَا فِيهِ حَقٌّ لِلرَّسُولِ ، وَبَيْنَ مَا هُوَ لِلَّهِ وَحْدَهُ ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ } فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ الرَّسُولُ مِنْ الطَّاعَةِ ، فَإِنَّهُ { مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } . وَأَمَّا الْخَشْيَةُ وَالتَّقْوَى فَجُعِلَ ذَلِكَ لَهُ سُبْحَانَهُ وَحْدَهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إنَّا إلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ } فَجَعَلَ الْإِيتَاءَ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى :