مِنْهُ ، وَلَا الْأَقْسَامَ عَلَى اللَّهِ بِهِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ : أَسْأَلُكَ بِحَقِّ فُلَانٍ ، وَفُلَانٍ : بَلْ كُلُّ هَذَا مِنْ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { خَيْرُ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ } .
وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ طِبَاقِ الْأُمَّةِ .
389 - 29 - سُئِلَ الشَّيْخُ عَنْ الزِّيَارَةِ ؟
أَجَابَ : أَمَّا الِاخْتِلَافُ إلَى الْقَبْرِ بَعْدَ الدَّفْنِ فَلَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ ، وَإِنَّمَا الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ الدَّفْنِ أَنْ يُقَامَ عَلَى قَبْرِهِ ، وَيُدْعَى لَهُ بِالتَّثْبِيتِ .
كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّهُ كَانَ إذَا دُفِنَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُومُ عَلَى قَبْرِهِ ، وَيَقُولُ : سَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ } .
وَهَذَا مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ : { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } فَإِنَّهُ لَمَّا نَهَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ، وَعَنْ الْقِيَامِ عَلَى قُبُورِهِمْ ، كَانَ دَلِيلُ الْخِطَابِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُصَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّفْنِ ، وَيُقَامُ عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ الدَّفْنِ .
فَزِيَارَةُ الْمَيِّتِ الْمَشْرُوعَةِ بِالدُّعَاءِ ، وَالِاسْتِغْفَارِ هِيَ مِنْ هَذَا الْقِيَامِ الْمَشْرُوعِ .
390 - 30 - سُئِلَ : عَنْ الْأَحْيَاءِ إذَا زَارُوا الْأَمْوَاتَ هَلْ يَعْلَمُونَ بِزِيَارَتِهِمْ ؟ وَهَلْ يَعْلَمُونَ بِالْمَيِّتِ إذَا مَاتَ مِنْ قَرَابَتِهِمْ ، أَوْ غَيْرِهِ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَعَمْ قَدْ جَاءَتْ الْآثَارُ بِتَلَاقِيهِمْ ، وَتَسَاؤُلِهِمْ ، وَعَرْضِ أَعْمَالِ الْأَحْيَاءِ عَلَى الْأَمْوَاتِ .
كَمَا رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ : قَالَ : { إذَا قُبِضَتْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ تَلْقَاهَا الرَّحْمَةُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، كَمَا يَتَلَقَّوْنَ الْبَشِيرَ فِي الدُّنْيَا ، فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ وَيَسْأَلُونَهُ ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : اُنْظُرُوا أَخَاكُمْ يَسْتَرِيحُ ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي
الفتاوى الكبرى — صفحة 41
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١