تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الْمُوَفَّرُ " فَقَدْ قَالَ : أَجْرُهُمْ مُوَفَّراً . يُقَالُ : الْمُوَفَّرُ . لِلزَّائِدِ ؛ وَيُقَالُ : لَمْ يُكْلَمْ . أَيْ يُجْرَحْ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي " كِتَابِ الزُّهْدِ " { عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى : وَمَا ذَاكَ لِهَوَانِهِمْ عَلَيَّ وَلَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي سَالِماً مُوَفَّراً ؛ لَمْ تَكَلُّمُهُ الدُّنْيَا وَلَمْ تَكَلُّمُهُ نُطْعَةُ الْهَوَى } . وَكَانَ هَذَا تَغْيِيرَ الصِّفَةِ ، وَذَاكَ نُقْصَانَ الْقَدْرِ . وَذَكَرَ " أَبُو الْفَرَجِ " هَلْ هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْوَالِدَاتِ ؟ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْمُطَلَّقَاتِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَالْخُصُوصُ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَالسُّدِّيِّ ، وَمُقَاتِلٍ ، فِي آخَرِينَ . وَالْعُمُومُ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى فِي آخَرِينَ . قَالَ الْقَاضِي : وَلِهَذَا نَقُولُ : لَهَا أَنْ تُؤَجِّرَ نَفْسَهَا لِرَضَاعِ وَلَدِهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ الزَّوْجِ ، أَوْ مُطَلَّقَةً . قُلْت : الْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ؛ فَإِنَّهَا أَوْجَبَتْ لِلْمُرْضِعَاتِ رِزْقَهُنَّ وَكِسْوَتَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ؛ لَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ يَقُولُ : تُؤَجِّرُ نَفْسَهَا بِأُجْرَةٍ غَيْرِ النَّفَقَةِ . وَالْآيَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى هَذَا ؛ بَلْ إذَا كَانَتْ الْآيَةُ عَامَّةً دَلَّتْ عَلَى أَنَّهَا تُرْضِعُ وَلَدَهَا مَعَ إنْفَاقِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا ، كَمَا لَوْ كَانَتْ حَامِلاً فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَتَدْخُلُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَغَذَّى بِغِذَاءِ أُمِّهِ . وَكَذَلِكَ فِي حَالِ الرَّضَاعِ فَإِنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ هِيَ نَفَقَةُ الْمُرْتَضِعِ . وَعَلَى هَذَا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ؛ فَاَلَّذِينَ خَصُّوهُ بِالْمُطَلَّقَاتِ أَوْجَبُوا نَفَقَةً جَدِيدَةً بِسَبَبِ الرَّضَاعِ ، كَمَا ذَكَرَ فِي " سُورَةِ الطَّلَاقِ " وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْمُطَلَّقَةِ . وقَوْله تَعَالَى : { حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَبْدَأَ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ وَالْكَمَالُ إلَى نَظِيرِ ذَلِكَ . فَإِذَا كَانَ مِنْ عَاشِرِ الْمُحَرَّمِ كَانَ الْكَمَالُ فِي عَاشِرِ الْمُحَرَّمِ فِي مِثْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ ؛ فَإِنَّ الْحَوْلَ الْمُطْلَقَ هُوَ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً مِنْ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ } وَهَكَذَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِدَّةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ، أَوَّلُهَا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ وَآخِرُهَا إذَا مَضَتْ عَشْرٌ بَعْدَ نَظِيرِهِ ؛ فَإِذَا كَانَ فِي مُنْتَصَفِ الْمُحَرَّمِ فَآخِرُهَا خَامِسَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ ، وَكَذَلِكَ الْأَجَلُ الْمُسَمَّى فِي الْبُيُوعِ وَسَائِرِ مَا يُؤَجَّلُ بِالشَّرْعِ وَبِالشَّرْطِ .