تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
617 - 80 - مَسْأَلَةٌ : فِي أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ وَسَافَرَ زَوْجُهَا وَبَاعَهَا سَيِّدُهَا . وَشَرَطَ أَنَّ لَهَا زَوْجاً فَقَعَدَتْ عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهَا أَيَّاماً ، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَعْتَقَهَا ، فَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لَهَا زَوْجاً ، فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ مِنْ السَّفَرِ أَعْطَى سَيِّدَهَا الَّذِي بَاعَهَا الْكِتَابَ لِزَوْجِهَا الَّذِي جَاءَ مِنْ السَّفَرِ . الْكِتَابَ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ ، فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ بِكِتَابِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي ؟ الْجَوَابُ : إنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا نِكَاحاً شَرْعِيّاً ، إمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْحُرِّ بِالْأَمَةِ ، وَإِمَّا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بِأَنْ يَكُونَ عَادِماً الطُّولَ خَائِفاً مِنْ الْعَنَتِ نِكَاحُهُ لَا يَبْطُلُ بِعِتْقِهَا ، بَلْ هِيَ زَوْجَتُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ ، لَكِنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ لَهَا الْفَسْخُ ، فَلَهَا أَنْ تَفْسَخَ النِّكَاحَ ، فَإِذَا قَضَتْ عِدَّتَهُ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ ، إنْ شَاءَتْ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ لَا خِيَارَ لَهَا بَلْ هِيَ زَوْجَتُهُ ، وَمَتَى تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْفَسِخَ النِّكَاحُ ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ نِكَاحُهَا الْأَوَّلُ فَاسِداً فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَتَتَزَوَّجُ مَنْ شَاءَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ . 618 - 81 مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا مِنْ جَمِيعِ صَدَاقِهَا ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَشْهَدَ الزَّوْجُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَذْكُورَةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ ، وَكَانَتْ الْبَرَاءَةُ تَقَدَّمَتْ عَلَى ذَلِكَ ، فَهَلْ يَصِحُّ الطَّلَاقُ ؟ وَإِذَا وَقَعَ يَقَعُ رَجْعِيّاً أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : إنْ كَانَا قَدْ تَوَاطَأَ عَلَى أَنْ تُوهِبَهُ الصَّدَاقَ وَتُبْرِيَهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا فَأَبْرَأَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا كَانَ ذَلِكَ طَلَاقاً بَائِناً ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا : أَبْرِئِينِي وَأَنَا أُطَلِّقُك أَوْ إنْ أَبْرَأْتنِي طَلَّقْتُك وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَاتِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ الَّتِي يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّهُ سَأَلَ الْإِبْرَاءَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا . وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بَرَّأَتْهُ بَرَاءَةً لَا تَتَعَلَّقُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ ، وَلَكِنْ هَلْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِي الْإِبْرَاءِ إذَا كَانَ يُمْكِنُ لِكَوْنِ مِثْلِ هَذَا الْإِبْرَاءِ لَا يَصْدُرُ فِي الْعَادَةِ إلَّا لَأَنْ يُمْسِكَهَا أَوْ خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فِيهِ قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ . وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قَدْ طَابَتْ