تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
نَفْسُهَا بِالْإِبْرَاءِ مُطْلَقاً وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءً مِنْهَا لَا بِسَبَبٍ مِنْهُ وَلَا عِوَضٍ فَهُنَا لَا تَرْجِعُ فِيهِ بِلَا رَيْبٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 619 - 82 مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ قَالَ مَنْ تَبِعَ هَذِهِ الْفُتْيَا وَعَمِلَ بِهَا فَوَلَدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَدُ زِناً . فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ ، وَالْمُشَاقَّةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ اعْتَقَدَ الزَّوْجُ أَنَّهُ نِكَاحٌ سَائِغٌ إذَا وَطِئَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ فِيهِ وَلَدُهُ وَيَتَوَارَثَانِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النِّكَاحُ بَاطِلاً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، سَوَاءٌ كَانَ النَّاكِحُ كَافِراً أَوْ مُسْلِماً ، وَالْيَهُودِيُّ إذَا تَزَوَّجَ بِنْتَ أَخِيهِ كَانَ وَلَدُهُ مِنْهَا يَلْحَقُهُ بِنَسَبِهِ وَيَرِثُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النِّكَاحُ بَاطِلاً ، بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَنْ اسْتَحَلَّهُ كَانَ كَافِراً تَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ . وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الْجَاهِلُ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ فِي عِدَّتِهَا كَمَا يَفْعَلُ جُهَّالُ الْأَعْرَابِ وَوَطِئَهَا يَعْتَقِدُهَا زَوْجَةً كَانَ وَلَدُهُ مِنْهَا يَلْحَقُهُ بِنَسَبِهِ وَيَرِثُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ ، فَإِنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، بَلْ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ } فَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً وَوَطِئَهَا ، يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بِهَا الطَّلَاقُ إمَّا لِجَهْلِهِ ، وَإِمَّا لِمُفْتٍ مُخْطِئٍ قَلَّدَهُ الزَّوْجُ ، وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ . فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ النَّسَبُ وَيَتَوَارَثَانِ بِالِاتِّفَاقِ ، بَلْ وَلَا تُحْسَبُ الْعِدَّةُ إلَّا مِنْ حِينِ تَرَكَ وَطْأَهَا ، فَإِنَّهُ كَانَ يَطَؤُهَا مُعْتَقِداً أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَهِيَ فِرَاشٌ لَهُ ، فَلَا تَعْتَدُّ لَهُ حَتَّى يَزُولَ الْفِرَاشُ . وَمَتَى نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحاً فَاسِداً ، مُتَّفَقاً عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفاً فِي فَسَادِهِ لَوْ مَلَكَهَا مِلْكاً فَاسِداً مُتَّفَقاً عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفاً فِي فَسَادِهِ ، وَوَطِئَهَا يَعْتَقِدُهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ الْمَمْلُوكَةَ ، فَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْهَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ وَيَتَوَارَثَانِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْوَلَدُ يَكُونُ أَيْضاً حُرّاً وَإِنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَمْلُوكَةً لِلْغَيْرِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَوُطِئَتْ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهَا ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْوَاطِئُ مَغْرُوراً زُوِّجَ بِهَا وَقِيلَ لَهُ هِيَ حُرَّةٌ ، أَوْ بِيعَتْ مِنْهُ