وَإِنْ أَرَادَ بِهَا عِنْدِي مِثْلُ أُمِّي .
أَيْ فِي الِامْتِنَاعِ عَنْ وَطْئِهَا ، وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْرُمُ مِنْ الْأُمِّ ، فَهِيَ مِثْلُ أُمِّي الَّتِي لَيْسَتْ مَحَلّاً لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا : فَهَذَا مُظَاهِرٌ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَيُعْتِقُ رَقَبَةً ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً .
وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ كَأُمِّي : فَهَذَا يَكُونُ مُظَاهِراً فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ .
وَحُكِيَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ نِزَاعٌ فِي ذَلِكَ : هَلْ يَقَعُ بِهِ الثَّلَاثَ ؟ أَمْ لَا ؟ وَالصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ حَتَّى يُكَفِّرَ بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
591 - 54 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ ، وَأَرَادَ الدُّخُولَ اللَّيْلَةَ الْفُلَانِيَّةَ ؛ وَإِلَّا كَانَتْ عِنْدِي مِثْلَ أُمِّي وَأُخْتِي ، وَلَمْ تَتَهَيَّأْ لَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ الَّذِي طَلَبَهَا فِيهِ : فَهَلْ يَقَعُ طَلَاقٌ ؟
الْجَوَابُ : لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ ، لَكِنْ يَكُونُ مُظَاهِراً فَإِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ قَبْلَ ذَلِكَ الْكَفَّارَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي " سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ " فَيُعْتِقُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؛ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً .
592 - 55 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ قَالَ فِي غَيْظِهِ لِزَوْجَتِهِ : أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي .
الْجَوَابُ : هَذَا مُظَاهِرٌ مِنْ امْرَأَتِهِ ، دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ : { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتُهُمْ إنْ أُمَّهَاتُهُمْ إلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنْ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ، وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، فَمَنْ لَمْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 340
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٠