تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وَالثَّانِي : عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ، إمَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ فِي قَوْلٍ وَإِمَّا كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي قَوْلٍ آخَرَ ، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا ، إنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ ، لَكِنْ فِي التَّكْفِيرِ نِزَاعٌ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِمِثْلِ هَذِهِ مَنْ يُجَوِّزُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى النِّكَاحِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ ، بِشَرْطِ أَنْ يَرَى الْحَرَامَ طَلَاقاً . كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَإِذَا نَوَاهُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فَعِنْدَهُمَا لَوْ قَالَ : كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتَ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ ، فَكَيْفَ فِي الْحَرَامِ ؟ لَكِنَّ أَحْمَدَ يُجَوِّزُ عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ تَصْحِيحَ الظِّهَارِ قَبْلَ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الشَّافِعِيِّ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 589 - 52 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ حُنِقَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَقَالَ : إنْ بَقِيت أَنْكِحُك أَنْكِحُ أُمِّي تَحْتَ سُتُورِ الْكَعْبَةِ . هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَهَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا نَكَحَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ : عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكَيْنَا ، وَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ . 590 - 53 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : يَا أَخِي ، لَا تَفْعَلْ هَذِهِ الْأُمُورَ بَيْنَ يَدَيْ امْرَأَتِك ، قَبِيحٌ عَلَيْك ، فَقَالَ : مَا هِيَ إلَّا مِثْلُ أُمِّي . فَقَالَ : لِأَيِّ شَيْءٍ قُلْت ؟ سَمِعْت أَنَّهَا تَحْرُمُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، ثُمَّ كَرَّرَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَالَ : إي وَاَللَّهِ هِيَ عِنْدِي مِثْلُ أُمِّي : هَلْ تَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ بِهَذَا اللَّفْظِ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : إنَّهَا مِثْلُ أُمِّي أَنَّهَا تَسْتُرُ عَلَيَّ وَلَا تَهْتِكُنِي وَلَا تَلُومُنِي ، كَمَا تَفْعَلُ الْأُمُّ مَعَ وَلَدِهَا ، فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ؛ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : يَا أُخْتِي ، فَأَدَّبَهُ - وَإِنْ كَانَ جَاهِلاً لَمْ يُؤَدَّبْ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْمُنْكَرِ - وَقَالَ أُخْتُك هِيَ ؟ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ الْإِنْسَانُ امْرَأَتَهُ كَأُمِّهِ .