وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ } .
وَفِي قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا قِيلَ اُنْشُزُوا فَانْشُزُوا } إلَى قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } .
يُبَيِّنُ لَنَا شَيْخُنَا هَذَا النُّشُوزَ مِنْ ذَاكَ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
" النُّشُوزُ " فِي قَوْله تَعَالَى : { تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ } هُوَ : أَنْ تَنْشِزَ عَنْ زَوْجِهَا فَتَنْفِرَ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا تُطِيعُهُ إذَا دَعَاهَا لِلْفِرَاشِ ، أَوْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ امْتِنَاعٌ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنْ طَاعَتِهِ .
وَأَمَّا " النُّشُوزُ " فِي قَوْله تَعَالَى : { إذَا قِيلَ اُنْشُزُوا فَانْشُزُوا } فَهُوَ النُّهُوضُ وَالْقِيَامُ وَالِارْتِفَاعُ .
وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ الِارْتِفَاعُ وَالْغِلَظُ ، وَمِنْهُ النَّشَزُ مِنْ الْأَرْضِ ؛ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ الْغَلِيظُ .
وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَانْظُرْ إلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا } أَيْ نَرْفَعُ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ .
وَمَنْ قَرَأَ نَنْشُرُهَا أَرَادَ نُحْيِيهَا .
فَسَمَّى الْمَرْأَةَ الْعَاصِيَةَ نَاشِزاً لِمَا فِيهَا مِنْ الْغِلَظِ وَالِارْتِفَاعِ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا ، وَسُمِّيَ النُّهُوضُ نُشُوزاً لِأَنَّ الْقَاعِدَ يَرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
588 - 51 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ شَافِعِيِّ الْمَذْهَبِ بَانَتْ مِنْهُ زَوْجَتُهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثَ ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ وَبَانَتْ مِنْ الزَّوْجِ الثَّانِي ، ثُمَّ أَرَادَتْ صُلْحَ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ لَهَا مِنْهُ أَوْلَاداً ، فَقَالَ لَهَا : إنَّنِي لَسْت قَادِراً عَلَى النَّفَقَةِ وَعَاجِزٌ عَنْ الْكِسْوَةِ فَأَبَتْ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهَا : كُلَّمَا حَلَلْت لِي حَرُمْت عَلَيَّ ، فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، لَكِنْ فِيهَا قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 338
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٨