الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ بِالنِّكَاحِ فَقَدْ يَكُونُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ .
وَالْأَبُ قَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ بِاخْتِلَاعِهَا حَظَّهُ لَا لِمَصْلَحَتِهَا ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إسْقَاطَ حَقِّهَا بِمُجَرَّدِ حَظِّهِ بِالِاتِّفَاقِ .
فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يُصَحِّحُ الْإِبْرَاءَ يَقَعُ الْإِبْرَاءُ وَالطَّلَاقُ .
وَعَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يُجَوِّزُ إبْرَاءَهُ إنْ ضَمِنَهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِلَا نِزَاعٍ ، وَكَانَ عَلَى الْأَبِ لِلزَّوْجِ مِثْلُ الصَّدَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ .
وَعِنْدَهُ فِي الْجَدِيدِ : إنَّمَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ .
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْإِبْرَاءِ .
فَقَالَ لَهُ : إنْ أَبْرَأَتْنِي فَهِيَ طَالِقٌ .
فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا اعْتَقَدَ الزَّوْجُ أَنَّهُ تَبَرَّأَ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِقَدْرِ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَفِي الْأُخْرَى لَا يَقَعُ شَيْءٌ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ نَفْسِ الْأَمْرِ .
وَالْأَوَّلُونَ قَالُوا : وُجِدَ الْإِبْرَاءُ .
وَأَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ الْأَبُ ضَامِناً بِهَذَا الْإِبْرَاءِ .
وَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا لَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى الْإِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يَقَعُ ؛ لَكِنْ عِنْدَ أَحْمَدَ يَضْمَنُ لِلزَّوْجِ الصَّدَاقَ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَضْمَنُ لَهُ شَيْئاً ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ شَيْئاً .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
551 - 14 - مَسْأَلَةٌ : فِي ثَيِّبٍ بَالِغٍ لَمْ يَكُنْ وَلِيُّهَا إلَّا الْحَاكِمُ فَزَوَّجَهَا الْحَاكِمُ لِعَدَمِ الْأَوْلِيَاءِ ثُمَّ خَالَعَهَا الزَّوْجُ وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ ، فَهَلْ تَصِحُّ الْمُخَالَعَةُ وَالْإِبْرَاءُ ؟
الْجَوَابُ : إذَا كَانَتْ أَهْلاً لِلتَّبَرُّعِ جَازَ خُلْعُهَا ، وَإِبْرَاؤُهَا بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ .
552 - 15 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ اعْتَقَدَ مَسْأَلَةَ الدَّوْرِ الْمُسْنَدَةِ لِابْنِ سُرَيْجٍ ، ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى شَيْءٍ لَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ فَعَلَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ وَرَاجَعَ زَوْجَتَهُ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْت طَالِقٌ : فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثَ ؟ أَمْ يَسْتَعْمِلُ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى : الْمُشَارَ إلَيْهَا ؟
الْجَوَابُ : الْمَسْأَلَةُ السُّرَيْجِيَّةُ بَاطِلَةٌ فِي الْإِسْلَامِ ، مُحْدَثَةٌ ، لَمْ يُفْتِ بِهَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَلَا تَابِعِيهِمْ ؛ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ بَعْدَ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ ، وَأَنْكَرَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 316
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٦