تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ ، وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ مَمْلُوكٌ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَمْ يُعْرَفْ خِلَافُ ذَلِكَ فَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ ، فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ : أَحَدُهَا : يُقْبَلُ فِيمَا عَلَيْهِ دُونَ مَا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي قَوْلٍ لَهُمَا . الثَّانِي : لَا يُقْبَلُ بِحَالٍ ، كَقَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ . وَالثَّالِثُ : يُقْبَلُ قَوْلُهُ مُطْلَقاً ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، فَإِذَا كَانَ مَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي لِرِقِّهِ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا يُسْقِطُ حَقَّهَا عِنْدَ جُمْهُورِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَكَيْفَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ الرِّقَّ ؟ وَكَيْفَ وَلَهُ خَيْرٌ وَإِقْطَاعٌ وَهُوَ مُنْتَسِبٌ ؟ وَقَدْ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ حَتَّى زُوِّجَ بِهَا . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ كَذَبَ وَلَيْسَ عَلَيْهَا وَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ حَتَّى تَزَوَّجَ بِهَا ، وَدَخَلَ ، فَهَذَا قَدْ جَنَى بِكَذِبِهِ وَتَلْبِيسِهِ ، وَالرَّقِيقُ إذَا جَنَى تَعَلَّقَتْ جِنَايَتُهُ بِرَقَبَتِهِ ، فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَ حَقَّهَا مِنْ رَقَبَتِهِ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ سَيِّدُهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَدَاءِ حَقِّهَا فَلَهُ ذَلِكَ . 550 - 13 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ مَالِكِيِّ الْمَذْهَبِ حَصَلَ لَهُ نَكَدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدِ زَوْجَتِهِ ، فَحَضَرَ قُدَّامَ الْقَاضِي . فَقَالَ الزَّوْجُ لِوَالِدِ الزَّوْجَةِ : إنْ أَبْرَأَتْنِي ابْنَتُكَ أَوْقَعْتُ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ . فَقَالَ وَالِدُهَا : أَنَا أَبْرَأْتُكَ ، فَحَضَرَ الزَّوْجُ وَوَالِدُ الزَّوْجَةِ قُدَّامَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ ، فَأَبْرَأَهُ وَالِدُهَا بِغَيْرِ حُضُورِهَا ، وَبِغَيْرِ إذْنِهَا : فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا ؟ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الْمَنْصُوصِ الْمَعْرُوفِ عَنْهُمْ : أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُخَالِعَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَحْجُوراً عَلَيْهَا ، أَوْ لَمْ تَكُنْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَبَرُّعٌ بِمَالِهَا فَلَا يَمْلِكُهُ ، كَمَا لَا يَمْلِكُ إسْقَاطَ سَائِرِ دُيُونِهَا . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَنْ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِكْراً كَانَتْ أَوْ ثَيِّباً ، لِكَوْنِهِ يَلِي مَالَهَا . وَرَوَى عَنْهُ : أَنَّ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ