555 - 18 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ، فَلَمَّا حَضَرَ عِنْدَ الشُّهُودِ قَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ : قُلْ طَلَّقْتُهَا عَلَى دِرْهَمٍ ، فَقَالَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا فَعَلَ ، قَالُوا لَهُ : قَدْ مَلَكَتْ نَفْسَهَا فَلَا تَرْجِعُ إلَيْكَ إلَّا بِرِضَاهَا ، فَإِذَا وَقَعَ الْمَنْعُ ، هَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُمَا مَعَ غَرَرِهِ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
إذَا كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ إنَّ الشَّاهِدَ قَدْ لَقَّنَهُ أَنْ يَقُولَ طَلَّقَهَا عَلَى دِرْهَمٍ ، فَقَالَ ذَلِكَ مُعْتَقِداً أَنَّهُ يُقَرِّرُ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ لَا لِشَيْءٍ طَلَاقاً آخَرَ لَمْ يَقَعْ بِهِ غَيْرُ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ ، وَيَكُونُ رَجْعِيّاً لَا بَائِناً .
وَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ الثَّانِي إنْشَاءً لِطَلَاقٍ آخَرَ ثَانٍ ، وَقَالَ إنَّمَا قُلْتُهُ إقْرَاراً بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّ الطَّلَاقَ بِالْعِوَضِ يُبِينُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، لَا سِيَّمَا وَقَرِينَةُ الْحَالِ تُصَدِّقُهُ ، فَإِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ حَضَرَ عِنْدَ الشُّهُودِ فَإِنَّمَا حَضَرَ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمَا وَقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ .
556 - 19 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَلِيُّهَا فَاسِقٌ ، يَأْكُلُ الْحَرَامَ ، وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَالشُّهُودُ أَيْضاً كَذَلِكَ ، وَقَدْ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثَ فَهَلْ لَهُ بِذَلِكَ الرُّخْصَةُ فِي رَجْعَتِهَا ؟
الْجَوَابُ : إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثاً وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ ، وَمَنْ أَخَذَ يَنْظُرُ بَعْدَ الطَّلَاقِ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَنْظُرْ فِي صِفَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَهُوَ مِنْ الْمُتَعَدِّينَ لِحُدُودِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَحِلَّ مَحَارِمَ اللَّهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَبَعْدَهُ ، وَالطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَالنِّكَاحُ بِوِلَايَةِ الْفَاسِقِ يَصِحُّ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَئِمَّةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
557 - 20 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، وَهِيَ بِكْرٌ ، فَهَلْ لَهُ سَبِيلٌ فِي مُرَاجَعَتِهَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 319
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٩