تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
عَنْ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ مُطْلَقاً ؛ لِكَوْنِهِ يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ . وَرُوِيَ عَنْهُ : يُخَالِعُ عَنْ ابْنَتِهِ مُطْلَقاً ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهاً مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي حَقِّ الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ أَنْ يُخَالِعَهَا بِالْإِبْرَاءِ مِنْ نِصْفِ مَهْرِهَا إذَا قُلْنَا : إنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الْوَلِيُّ ؛ وَخَطَّأَهُ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ الْإِبْرَاءَ بَعْدَ الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ إسْقَاطَ حَقِّهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ فَجَوَازُ ذَلِكَ لِمَنْفَعَتِهَا وَهُوَ يُخَلِّعُهَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْلَى ؛ وَلِهَذَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ كُلِّهِمْ أَنْ يَخْتَلِعَهَا الزَّوْجُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ؛ وَكَذَلِكَ لَهَا أَنْ تُخَالِعَهُ بِمَالِهَا إذَا ضَمِنَ ذَلِكَ الزَّوْجُ . فَإِذاً جَازَ لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَهَا وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا ضَرَرٌ إلَّا إسْقَاطَ نِصْفِ صَدَاقِهَا . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ يَخْرُجُ عَلَى أُصُولِ أَحْمَدَ مِنْ وُجُوهٍ . مِنْهَا : أَنَّ الْأَبَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ وَيُخَلِّعَ امْرَأَةَ ابْنِهِ الطِّفْلِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ؛ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ طَوَائِفُ مِنْ السَّلَفِ . وَمَالِكٌ يُجَوِّزُ الْخُلْعَ دُونَ الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّ فِي الْخُلْعِ مُعَاوَضَةٌ . وَأَحْمَدُ يَقُولُ : لَهُ التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لَهُ لِتَخْلِيصِهِ مِنْ حُقُوقِ الْمَرْأَةِ وَضَرَرِهَا ، وَكَذَلِكَ لَا فَرْقَ فِي إسْقَاطِ حُقُوقِهِ بَيْنَ الْمَالِ وَغَيْرِ الْمَالِ . وَأَيْضاً : فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لِلْحَكَمِ فِي الشِّقَاقِ أَنْ يُخَلِّعَ الْمَرْأَةَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا بِدُونِ إذْنِهَا ؛ وَيُطَلِّقُ عَلَى الزَّوْجِ بِدُونِ إذْنِهِ : كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ الْمَرْأَةَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَعِنْدَهُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ الْأَبَ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ، وَلَهُ أَنْ يُسْقِطَ نِصْفَ الصَّدَاقِ . وَمَذْهَبُهُ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَتَمَلَّكَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا لَا يَضُرُّ بِالْوَلَدِ ، حَتَّى لَوْ زَوَّجَهَا وَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ بَعْضَ الصَّدَاقِ : جَازَ لَهُ ذَلِكَ . وَإِذَا كَانَ لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَالتَّمَلُّكِ هَذَا التَّصَرُّفُ لَمْ يَبْقَ إلَّا طَلَبُهُ لِفُرْقَتِهَا ، وَذَلِكَ يَمْلِكُهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَيَجُوزُ عِنْدَهُ لِلْأَبِ أَنْ يُعْتِقَ بَعْضَ رَقَبَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِلْمَصْلَحَةِ . فَقَدْ يُقَالُ : الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ كَانَتْ تَحْتَ حِجْرِ الْأَبِ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ مُعَاوَضَةً وَافْتِدَاءً لِنَفْسِهَا مِنْ الزَّوْجِ فَيَمْلِكُهُ الْأَبُ . كَمَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ ، وَكَمَا يَمْلِكُ افْتِدَاءَهَا مِنْ الْأَسْرِ ؛ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ مَصْلَحَةً لَهَا . وَقَدْ يُقَالُ : قَدْ لَا يَكُونُ مَصْلَحَتُهَا فِي الطَّلَاقِ ؛ وَلَكِنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ ؛ فَإِذَا بَذَلَ لَهُ الْعِوَضَ مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يُمْكِنْهَا مَنْعُهُ مِنْ الْبَذْلِ . فَأَمَّا إسْقَاطُ مَهْرِهَا وَحَقِّهَا