تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الْبُخَارِيُّ : مَنْ اسْتَلَجَّ فِي أَهْلِهِ فَهُوَ أَعْظَمُ إثْماً . فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَلِجُّ " مِنْ اللَّجَاجِ ؛ وَلِهَذَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الْأَيْمَانُ " نَذْرُ اللَّجَاجِ ، وَالْغَضَبِ " . وَالْأَلْفَاظُ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : صِيغَةُ التَّنْجِيزِ ، وَالْإِرْسَالِ : كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ مُطَلَّقَةٌ ، فَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . الثَّانِي صِيغَةُ قَسَمٍ : كَقَوْلِهِ : الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَنَّ كَذَا . أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا . فَهَذَا يَمِينٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَاتِّفَاقِ طَوَائِفِ الْفُقَهَاءِ ، وَاتِّفَاقِ الْعَامَّةِ ، وَاتِّفَاقِ أَهْلِ الْأَرْضِ . الثَّالِثُ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ : كَقَوْلِهِ : إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ . فَهَذِهِ إنْ كَانَ قَصْدُهُ بِهِ الْيَمِينَ - وَهُوَ الَّذِي يَكْرَهُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مُطْلَقاً كَمَا يَكْرَهُ الِانْتِقَالَ عَنْ دِينِهِ - إذَا قَالَ : إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ . أَوْ يَقُولُ الْيَهُودِيُّ : إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ ؛ فَهُوَ يَمِينٌ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ . فَإِنَّ الْيَمِينَ هِيَ مَا تَضَمَّنَتْ حَضّاً ، أَوْ مَنْعاً ، أَوْ تَصْدِيقاً ، أَوْ تَكْذِيباً بِالْتِزَامِ مَا يَكْرَهُ الْحَالِفُ وُقُوعَهُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ . فَالْحَالِفُ لَا يَكُونُ حَالِفاً إلَّا إذَا كَرِهَ وُقُوعَ الْجَزَاءِ عِنْدَ الشَّرْطِ . فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ وُقُوعَ الْجَزَاءِ عِنْدَ الشَّرْطِ لَمْ يَكُنْ حَالِفاً ، سَوَاءٌ كَانَ يُرِيدُ الشَّرْطَ وَحْدَهُ وَلَا يَكْرَهُ الْجَزَاءَ عِنْدَ وُقُوعِهِ ، أَوْ كَانَ يُرِيدُ الْجَزَاءَ عِنْدَ وُقُوعِهِ غَيْرَ مُرِيدٍ لَهُ ، أَوْ كَانَ مُرِيداً لَهُمَا . فَأَمَّا إذَا كَانَ كَارِهاً لِلشَّرْطِ وَكَارِهاً لِلْجَزَاءِ مُطْلَقاً - يَكْرَهُ وُقُوعَهُ ؛ وَإِنَّمَا الْتَزَمَهُ عِنْدَ وُقُوعِ الشَّرْطِ لِيَمْنَعَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ الشَّرْطِ ؛ أَوْ لِيَحُضَّ بِذَلِكَ - فَهَذَا يَمِينٌ . وَإِنْ قَصَدَ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ وُجُودِ الْجَزَاءِ ، كَقَوْلِهِ : إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفاً فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِذَا زَنَيْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ . وَقَصْدُهُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ . الْفَاحِشَةِ ؛ لَا مُجَرَّدُ الْحَلِفِ عَلَيْهَا ؛ فَهَذَا لَيْسَ بِيَمِينٍ ؛ وَلَا كَفَّارَةَ فِي هَذَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ ؛ بَلْ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ عِنْدَ السَّلَفِ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ . فَالْيَمِينُ الَّتِي يَقْصِدُ بِهَا الْحَضَّ ، أَوْ الْمَنْعَ ، أَوْ التَّصْدِيقَ ؛ أَوْ التَّكْذِيبَ بِالْتِزَامِهِ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ مَا يَكْرَهُ وُقُوعَهُ - سَوَاءٌ كَانَتْ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ ؛ أَوْ بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ : يَمِينٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْخَلْقِ مِنْ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ ؛ فَإِنَّ كَوْنَ الْكَلَامِ يَمِيناً مِثْلُ كَوْنِهِ أَمْراً أَوْ نَهْياً وَخَبَراً .