تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
نَفْسُهَا ، وَلَمْ تُوصِ ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إنْ تَصَدَّقْت عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ } . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : { أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنْ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يُوصِ ، أَيَنْفَعُهُ إنْ تَصَدَّقْت عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ } وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : { أَنَّ الْعَاصِ بْنَ وَائِلٍ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَذْبَحَ مِائَةَ بَدَنَةٍ ، وَأَنَّ هِشَامَ بْنَ الْعَاصِ نَحَرَ حِصَّتَهُ خَمْسِينَ ، وَأَنَّ عَمْراً سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَمَّا أَبُوك فَلَوْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ فَصُمْت عَنْهُ ، أَوْ تَصَدَّقْت عَنْهُ نَفَعَهُ ذَلِكَ } . وَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ : أَنَّ { رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ لِي أَبَوَانِ ، وَكُنْت أَبَرُّهُمَا حَالَ حَيَاتِهِمَا . فَكَيْفَ بِالْبِرِّ بَعْدَ مَوْتِهِمَا ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ مِنْ بَعْدِ الْبِرِّ أَنْ تُصَلِّيَ لَهُمَا مَعَ صَلَاتِك ، وَأَنْ تَصُومَ لَهُمَا مَعَ صِيَامِك ، وَأَنْ تَصَدَّقَ لَهُمَا مَعَ صَدَقَتِك } . وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيِّ ، قَالَ : قُلْت لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ { إنَّ الْبِرَّ بَعْدَ الْبِرِّ ، أَنْ تُصَلِّيَ لِأَبَوَيْك مَعَ صَلَاتِك ، وَتَصُومَ لَهُمَا مَعَ صِيَامِك } ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، عَمَّنْ هَذَا ؟ قُلْت لَهُ : هَذَا مِنْ حَدِيثِ شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ ، قَالَ : ثِقَةٌ ، قُلْت : عَمَّنْ ؟ قَالَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ . فَقَالَ : ثِقَةٌ ، عَمَّنْ ؟ قُلْت : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، إنَّ بَيْنَ الْحَجَّاجِ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَفَاوِزَ تُقْطَعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الْمَطِيِّ ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الصَّدَقَةِ اخْتِلَافٌ . وَالْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ . وَالْأَئِمَّةُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ تَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ ، وَكَذَلِكَ الْعِبَادَاتُ الْمَالِيَّةُ ، كَالْعِتْقِ . وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ : كَالصَّلَاةِ ، وَالصِّيَامِ ، وَالْقِرَاءَةِ ، وَمَعَ هَذَا فَفِي
الفتاوى الكبرى — صفحة 29 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا