تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْت كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَك وَقِهمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ، رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتهمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، وَقِهمْ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْته } . فَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَدْعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْمَغْفِرَةِ ، وَوِقَايَةِ الْعَذَابِ ، وَدُخُولِ الْجَنَّةِ وَدُعَاءُ الْمَلَائِكَةِ لَيْسَ عَمَلاً لِلْعَبْدِ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } . وَقَالَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ } . وَقَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } . فَقَدْ ذَكَرَ اسْتِغْفَارَ الرُّسُلِ لِلْمُؤْمِنِينَ ، أَمْراً بِذَلِكَ ، وَإِخْبَاراً عَنْهُمْ بِذَلِكَ . وَمِنْ السُّنَنِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي مَنْ جَحَدَهَا كَفَرَ : صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَدُعَاؤُهُمْ لَهُ فِي الصَّلَاةِ . وَكَذَلِكَ شَفَاعَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَإِنَّ السُّنَنَ فِيهَا مُتَوَاتِرَةٌ ، بَلْ لَمْ يُنْكِرْ شَفَاعَتَهُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ إلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ يَشْفَعُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ ، وَشَفَاعَتُهُ دُعَاؤُهُ ، وَسُؤَالُهُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَالسُّنَنِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَجَاحِدُ مِثْلِ ذَلِكَ كَافِرٌ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ . وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرٌ ، مِثْلُ مَا فِي الصِّحَاحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - { أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ ، أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : إنَّ لِي مَخْرَفاً - أَيْ بُسْتَاناً - أُشْهِدُكُمْ أَنِّي تَصَدَّقْت بِهِ عَنْهَا } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : { أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ أُمِّي اُفْتُلِتَتْ