وَمِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ مَنْ اسْتَحَبَّهُ .
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ جَائِزٌ ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ رَاتِبَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
379 - 19 - سُئِلَ : عَنْ الْمَيِّتِ هَلْ يَجُوزُ نَقْلُهُ .
أَمْ لَا ؟ وَأَرْوَاحُ الْمَوْتَى هَلْ تَجْتَمِعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ .
أَمْ لَا ؟ وَرُوحُ الْمَيِّتِ هَلْ تَنْزِلُ فِي الْقَبْرِ ، أَمْ لَا ؟ وَيَعْرِفُ الْمَيِّتُ مَنْ يَزُورُهُ ، أَمْ لَا ؟
أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
لَا يُنْبَشُ الْمَيِّتُ مِنْ قَبْرِهِ ، إلَّا لِحَاجَةٍ .
مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْفِنُ الْأَوَّلُ فِيهِ مَا يُؤْذِي الْمَيِّتَ ، فَيُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِ ، كَمَا نَقَلَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ .
وَأَرْوَاحُ الْأَحْيَاءِ إذَا قُبِضَتْ تَجْتَمِعُ بِأَرْوَاحِ الْمَوْتَى ، وَيَسْأَلُ الْمَوْتَى الْقَادِمَ عَلَيْهِمْ عَنْ حَالِ الْأَحْيَاءِ فَيَقُولُونَ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ ؟ فَيَقُولُونَ : فُلَانٌ تَزَوَّجَ .
فُلَانٌ عَلَى حَالٍ حَسَنَةٍ .
وَيَقُولُونَ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ ؟ فَيَقُولُ : أَلَمْ يَأْتِكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : لَا .
ذُهِبَ بِهِ إلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ .
وَأَمَّا أَرْوَاحُ الْمَوْتَى فَتَجْتَمِعُ : الْأَعْلَى يَنْزِلُ إلَى الْأَدْنَى .
وَالْأَدْنَى لَا يَصْعَدُ إلَى الْأَعْلَى .
وَالرُّوحُ تُشْرِفُ عَلَى الْقَبْرِ ، وَتُعَادُ إلَى اللَّحْدِ أَحْيَاناً .
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ الرَّجُلِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ ، حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } .
وَالْمَيِّتُ قَدْ يَعْرِفُ مَنْ يَزُورُهُ ، وَلِهَذَا كَانَتْ السُّنَّةُ أَنْ يُقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَهْلَ دَارِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ .
وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ " .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
380 - 20 - سُئِلَ : عَنْ قَوْمٍ لَهُمْ تُرْبَةٌ : وَهِيَ فِي مَكَان مُنْقَطِعٍ ، وَقُتِلَ فِيهَا قَتِيلٌ ، وَقَدْ بَنَوْا لَهُمْ تُرْبَةً أُخْرَى ، هَلْ يَجُوزُ نَقْلُ مَوْتَاهُمْ إلَى التُّرْبَةِ الْمُسْتَجَدَّةِ ؟ أَمْ لَا ؟
أَجَابَ : لَا يُنْبَشُ الْمَيِّتُ لِأَجْلِ مَا ذُكِرَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 26
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦