تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وَالْمَيِّتُ أَيْضاً يُرْحَمُ بِصَلَاةِ الْحَيِّ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ : { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً وَيُرْوَى أَرْبَعِينَ ، وَيُرْوَى ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ ، وَيَشْفَعُونَ فِيهِ ، إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ - أَوْ قَالَ إلَّا غُفِرَ لَهُ - } فَاَللَّهُ تَعَالَى يُثِيبُ هَذَا السَّاعِيَ عَلَى سَعْيِهِ الَّذِي هُوَ لَهُ ، وَيَرْحَمُ ذَلِكَ الْمَيِّتَ بِسَعْيِ هَذَا الْحَيِّ لِدُعَائِهِ لَهُ ، وَصَدَقَتِهِ عَنْهُ ، وَصِيَامِهِ عَنْهُ ، وَحَجِّهِ عَنْهُ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ دَعْوَةً إلَّا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ دَعْوَةً قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ : آمِينَ . وَلَك بِمِثْلِهِ } . فَهَذَا مِنْ السَّعْيِ الَّذِي يَنْفَعُ بِهِ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ يُثِيبُ اللَّهُ هَذَا ، وَيَرْحَمُ هَذَا . { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } وَلَيْسَ كُلُّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَيِّتُ ، أَوْ الْحَيُّ ، أَوْ يُرْحَمُ بِهِ يَكُونُ مِنْ سَعْيِهِ ، بَلْ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مَعَ آبَائِهِمْ بِلَا سَعْيٍ ، فَاَلَّذِي لَمْ يَجُزْ إلَّا بِهِ أَخَصُّ مِنْ كُلِّ انْتِفَاعٍ ؛ لِئَلَّا يَطْلُبَ الْإِنْسَانُ الثَّوَابَ عَلَى غَيْرِ عَمَلِهِ ، وَهُوَ كَالدَّيْنِ يُوفِيهِ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ ، فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ مَا وَفَّى بِهِ الدَّيْنَ ؛ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُوفِي لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 383 - 23 - سُئِلَ : مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْفُقَهَاءُ وَأَئِمَّةُ الدِّينِ - وَفَّقَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لِمَرْضَاتِهِ - فِي الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ ، هَلْ تَصِلُ إلَيْهِ ؟ أَمْ لَا ؟ وَالْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَطَعَامِ أَهْلِ الْمَيِّتِ لِمَنْ هُوَ مُسْتَحِقٌّ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ وَالصَّدَقَةِ عَنْ الْمَيِّتِ ، أَيُّهُمَا الْمَشْرُوعُ الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ ؟ وَالْمَسْجِدِ الَّذِي فِي وَسَطِ الْقُبُورِ ، وَالصَّلَاةِ فِيهِ ، وَمَا يُعْلَمُ هَلْ بُنِيَ قَبْلَ الْقُبُورِ ؟ أَوْ الْقُبُورُ قَبْلَهُ ؟ وَلَهُ ثَلَاثٌ : رِزْقٌ ، وَأَرْبَعِمِائَةِ أصددمون قَدِيمَةٍ مِنْ زَمَانِ الرُّومِ ، مَا هُوَ لَهُ ، بَلْ لِلْمَسْجِدِ ، وَفِيهِ الْخُطْبَةُ كُلَّ جُمُعَةٍ ، وَالصَّلَاةِ أَيْضاً فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ، وَلَهُ كُلَّ سَنَةٍ مَوْسِمٌ يَأْتِي إلَيْهِ رِجَالٌ كَثِيرٌ وَنِسَاءٌ وَيَأْتُونَ بِالنُّذُورِ مَعَهُمْ ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ الَّذِي فِي الْبَلَدِ ؟ أَفْتُونَا يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ مَأْجُورِينَ . الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَمَّا الصَّدَقَةُ عَنْ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا بِاتِّفَاقِ