381 - 21 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ : إنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَنْقُلُونَ مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ إلَى مَقَابِرِ الْيَهُودِ ، وَالنَّصَارَى ، وَيَنْقُلُونَ مِنْ مَقَابِرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ .
وَمَقْصُودُهُمْ أَنَّ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِشَرٍّ فِي عِلْمِ اللَّهِ ، وَقَدْ مَاتَ فِي الظَّاهِرِ مُسْلِماً ، أَوْ كَانَ كِتَابِيّاً وَخُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ ، فَمَاتَ مُسْلِماً فِي عِلْمِ اللَّهِ ، وَفِي الظَّاهِرِ مَاتَ كَافِراً فَهَؤُلَاءِ يُنْقَلُونَ .
فَهَلْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ لِذَلِكَ حُجَّةٌ ؟ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
أَمَّا الْأَجْسَادُ فَإِنَّهَا لَا تُنْقَلُ مِنْ الْقُبُورِ ، لَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَكُونُ ظَاهِرُهُ الْإِسْلَامَ ، وَيَكُونُ مُنَافِقاً ، إمَّا يَهُودِيّاً ، أَوْ نَصْرَانِيّاً ، أَوْ مُرْتَدّاً مُعَطِّلاً .
فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ نُظَرَائِهِ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ } أَيْ أَشْبَاهَهُمْ ، وَنُظَرَاءَهُمْ .
وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ مَنْ مَاتَ ، وَظَاهِرُهُ كَافِراً ، أَنْ يَكُونَ آمَنَ بِاَللَّهِ ، قَبْلَ أَنْ يُغَرْغِرَ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ ، وَكَتَمَ أَهْلُهُ ذَلِكَ ، إمَّا لِأَجْلِ مِيرَاثٍ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنْ كَانَ مَقْبُوراً مَعَ الْكُفَّارِ .
وَأَمَّا الْأَثَرُ فِي نَقْلِ الْمَلَائِكَةِ ، فَمَا سَمِعْت فِي ذَلِكَ أَثَراً .
382 - 22 - سُئِلَ : عَنْ قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ } فَهَلْ يَقْتَضِي ذَلِكَ إذَا مَاتَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِ الْبِرِّ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
لَيْسَ فِي الْآيَةِ ، وَلَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْتَفِعُ بِدُعَاءِ الْخَلْقِ لَهُ ، وَبِمَا يُعْمَلُ عَنْهُ مِنْ الْبِرِّ بَلْ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ مُتَّفِقُونَ عَلَى انْتِفَاعِ الْمَيِّتِ بِذَلِكَ ، وَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ، فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 27
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧