عَلَيْهِ إلَّا رَدَّ اللَّهُ رُوحَهُ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
377 - 17 - سُئِلَ : هَلْ يَجِبُ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ ؟ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ الْقِرَاءَةُ تَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ ؟
الْجَوَابُ : تَلْقِينُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ وَاجِباً ، بِالْإِجْمَاعِ .
وَلَا كَانَ مِنْ عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ الْمَشْهُورِ بَيْنَهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ .
بَلْ ذَلِكَ مَأْثُورٌ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ؛ كَأَبِي أُمَامَةَ ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ .
فَمِنْ الْأَئِمَّةِ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَقَدْ اسْتَحَبَّهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .
وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَكْرَهُهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ بِدْعَةٌ .
فَالْأَقْوَالُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ : الِاسْتِحْبَابُ ، وَالْكَرَاهَةُ ، وَالْإِبَاحَةُ ، وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ .
فَأَمَّا الْمُسْتَحَبُّ الَّذِي أَمَرَ بِهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ .
وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ فَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
وَلَمْ يَكُنْ يَكْرَهُهَا فِي الْأُخْرَى .
وَإِنَّمَا رُخِّصَ فِيهَا لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَوْصَى أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ بِفَوَاتِحِ الْبَقَرَةِ ، وَخَوَاتِيمِهَا .
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ .
فَالْقِرَاءَةُ عِنْدَ الدَّفْنِ مَأْثُورَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ أَثَرٌ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
378 - 18 - مَسْأَلَةٌ : هَلْ يُشْرَعُ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ ؟ أَوْ لَا ؟
الْجَوَابُ : وَأَمَّا تَلْقِينُ الْمَيِّتِ فَقَدْ ذَكَرَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَاسْتَحْسَنُوهُ أَيْضاً .
ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي .
وَالرَّافِعِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا .
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ نَفْسُهُ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ فِيهِ شَيْءٌ .
وَمِنْ الصَّحَابَةِ مَنْ كَانَ يَفْعَلُهُ : كَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 25
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥