تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
التَّابِعِينَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - : كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ خَفْضَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ ، وَعِنْدَ الذِّكْرِ ، وَعِنْدَ الْقِتَالِ . وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالْآثَارِ أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الْمُفَضَّلَةِ . وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ : إنَّ هَذَا قَدْ صَارَ إجْمَاعاً مِنْ النَّاسِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ مَا زَالَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَمَا زَالَتْ جَنَائِزُ كَثِيرَةٌ تَخْرُجُ بِغَيْرِ هَذَا فِي عِدَّةِ أَمْصَارٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا كَوْنُ أَهْلِ بَلَدٍ ، أَوْ بَلَدَيْنِ ، أَوْ عَشْرٍ : تَعَوَّدُوا ذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بِإِجْمَاعٍ : بَلْ أَهْلُ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي نَزَلَ فِيهَا الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ ، وَهِيَ دَارُ الْهِجْرَةِ ، وَالنُّصْرَةِ ، وَالْإِيمَانِ ، وَالْعِلْمِ ، لَمْ يَكُونُوا يَغْفُلُونَ ذَلِكَ ؛ بَلْ لَوْ اتَّفَقُوا فِي مِثْلِ زَمَنِ مَالِكٍ وَشُيُوخِهِ عَلَى شَيْءٍ ، وَلَمْ يَنْقُلُوهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ خُلَفَائِهِ ، لَمْ يَكُنْ إجْمَاعُهُمْ حُجَّةً عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ ، وَبَعْدَ زَمَنِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَيْسَ إجْمَاعُهُمْ حُجَّةً ، بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّ هَذَا يُشَبَّهُ بِجَنَائِزِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ أَهْلِ الْكِتَابِ عَادَتُهُمْ رَفْعُ الْأَصْوَاتِ مَعَ الْجَنَائِزِ ، وَقَدْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ فِي شُرُوطِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ ، ثُمَّ إنَّمَا نُهِينَا عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ فِيمَا لَيْسَ هُوَ مِنْ طَرِيقِ سَلَفِنَا الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا إذَا اتَّبَعْنَا طَرِيقَ سَلَفِنَا الْأَوَّلِ كُنَّا مُصِيبِينَ ، وَإِنْ شَارَكَنَا فِي بَعْضِ ذَلِكَ مَنْ شَارَكَنَا ، كَمَا أَنَّهُمْ يُشَارِكُونَنَا فِي الدَّفْنِ فِي الْأَرْضِ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ . 375 - 15 - سُئِلَ : عَنْ امْرَأَةٍ نَصْرَانِيَّةٍ ، بَعْلُهَا مُسْلِمٌ : تُوُفِّيَتْ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ . فَهَلْ تُدْفَنُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ؟ أَوْ مَعَ النَّصَارَى ؟ الْجَوَابُ : لَا تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا مَقَابِرِ النَّصَارَى ، لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مُسْلِمٌ ، وَكَافِرٌ ، فَلَا يُدْفَنُ الْكَافِرُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا الْمُسْلِمُ مَعَ الْكَافِرِينَ ؛ بَلْ تُدْفَنُ مُنْفَرِدَةً ، وَيُجْعَلُ ظَهْرُهَا إلَى الْقِبْلَةِ ؛ لِأَنَّ وَجْهَ الطِّفْلِ إلَى ظَهْرِهَا ، فَإِذَا دُفِنَتْ كَذَلِكَ كَانَ