فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ لِأَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ ، وَإِنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعَشْرَةِ أَيَّامٍ جَازَ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ ، وَهَلْ الْأَئِمَّةُ مُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ ؟ .
الْجَوَابُ : أَمَّا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ } .
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا إذَا انْقَطَعَ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ ، أَوْ مَرَّ عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلَاةِ فَاغْتَسَلَتْ ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالْآثَارُ .
523 - 125 - مَسْأَلَةٌ : فِي جِمَاعِ الْحَائِضِ ، يَجُوزُ أَمْ لَا ؟ .
الْجَوَابُ : وَطْءُ الْحَائِضِ لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ وَطِئَهَا وَكَانَتْ حَائِضاً فَفِي الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ ، وَفِي غُسْلِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ دُونَ الْحَيْضِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَوَطْءُ النُّفَسَاءِ كَوَطْءِ الْحَيْضِ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، لَكِنْ لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ ، وَسَوَاءٌ اسْتَمْتَعَ مِنْهَا بِفَمِهِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ بِرِجْلِهِ ، فَلَوْ وَطِئَهَا فِي بَطْنِهَا وَاسْتَمْنَى جَازَ ، وَلَوْ اسْتَمْتَعَ بِفَخِذَيْهَا فَفِي جَوَازِهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
524 - 126 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً ثُمَّ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ، ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ الثَّانِي أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ؟
الْجَوَابُ : لَمْ يَكُنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ
الفتاوى الكبرى — صفحة 173
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٣