صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ } " وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ عِنْدَهُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، بَلْ لَا يَجُوزُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَبِيعَهَا الْوَاطِئُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا - وَهَلْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ وَعَلَى الْمُشْتَرِي اسْتِبْرَاءٌ أَوْ اسْتِبْرَاءَانِ أَوْ يَكْفِيهِمَا اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
525 - 127 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ يَأْتِي زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا أَحَلَالٌ هُوَ ، أَمْ حَرَامٌ ؟
الْجَوَابُ : وَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا حَرَامٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَوْلُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، بَلْ هُوَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ } " ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } .
وَالْحَرْثُ هُوَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ ، فَإِنَّ الْحَرْثَ هُوَ مَحَلُّ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ ، وَكَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ : إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ ، وَأَبَاحَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا لَكِنْ فِي الْفَرْجِ خَاصَّةً ، وَمَتَى وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ وَطَاوَعَتْهُ عُزِّرَا جَمِيعاً ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِيَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْفَاجِرِ وَمَنْ يَفْجُرُ بِهِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
526 - 128 - مَسْأَلَةٌ : فِي أَعْرَابٍ نَازِلِينَ عَلَى الْبَحْرِ وَأَهْلِ بَادِيَةٍ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ وَلَا قَرِيباً مِنْهُمْ حَاكِمٌ ، وَلَا لَهُمْ عَادَةٌ أَنْ يَعْقِدُوا نِكَاحاً إلَّا فِي الْقُرَى حَوْلَهُمْ عِنْدَ أَئِمَّتِهَا ، فَهَلْ يَصِحُّ عَقْدُ أَئِمَّةِ الْقُرَى لَهُمْ مُطْلَقاً لِمَنْ لَهَا وَلِيٌّ وَلِمَنْ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ ؟ وَرُبَّمَا كَانَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 174
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٤