تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أَئِمَّةٌ لَيْسَ لَهُمْ إذْنٌ مِنْ مُتَوَلٍّ ، فَهَلْ يَصِحُّ عَقْدُهُمْ فِي الشَّرْعِ مَعَ إشْهَادِ مَنْ اتَّفَقَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْعُقُودِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ عَلَى الْأَئِمَّةِ إثْمٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ مَانِعٌ غَيْرُ هَذَا الْحَالِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ إذْنِ الْحَاكِمِ لِلْإِمَامِ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَمَّا مَنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ مِنْ النَّسَبِ ، وَهُوَ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ ، أَوْ الْوَلَاءِ مِثْلُ : أَبِيهَا ، وَجَدِّهَا ، وَأَخِيهَا ، وَعَمِّهَا ، وَابْنِ أَخِيهَا ، وَابْنِ عَمِّهَا ، وَعَمِّ أَبِيهَا ، وَابْنِ عَمِّ أَبِيهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً فَمُعْتِقُهَا أَوْ عَصَبَةُ مُعْتِقِهَا ، فَهَذِهِ يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ بِإِذْنِهَا ، وَالِابْنُ وَلِيٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَلَا يَفْتَقِرُ ذَلِكَ إلَى حَاكِمٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِذَا كَانَ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ صَحَّ النِّكَاحُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدَانِ مُعَدَّلَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي بِأَنْ كَانَا مَسْتُورَيْنِ صَحَّ النِّكَاحُ إذَا أَعْلَنُوهُ وَلَمْ يَكْتُمُوهُ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَلَوْ كَانَ بِحَضْرَةِ فَاسِقَيْنِ صَحَّ النِّكَاحُ أَيْضاً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ ، بَلْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا ، وَشَاعَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ صَحَّ النِّكَاحُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَهَذَا أَظْهَرُ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ مَا زَالُوا يُزَوِّجُونَ النِّسَاءَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُمْ بِالْإِشْهَادِ . وَلَيْسَ فِي اشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ لَا فِي الصِّحَاحِ وَلَا فِي السُّنَنِ وَلَا الْمُسْنَدِ . وَأَمَّا مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا ، فَإِنْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ أَوْ الْمَحَلَّةِ نَائِبُ حَاكِمٍ زَوَّجَهَا هُوَ وَأَمِيرُ الْأَعْرَابِ ، وَرَئِيسُ الْقَرْيَةِ . وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ إمَامٌ مُطَاعٌ زَوَّجَهَا أَيْضاً بِإِذْنِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 527 - 129 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ تُطْعِمُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِحُكْمِ أَنَّهَا تَتْعَبُ فِيهِ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى ، تُطْعِمُ بِالْمَعْرُوفِ ، مِثْلِ : الْخُبْزِ ، وَالطَّبِيخِ ، وَالْفَاكِهَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِطْعَامِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 175 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا