وَقَالَ فِي الْكُفْرِ : { وَمَنْ يَكْفُرْ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } .
وَأُولُو الْعَزْمِ ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ ، بِقَدْرِ الرَّضَاعِ الْمُحَرَّمِ لَيْسَ بِغَرِيبٍ فِي أُصُولِ الشَّرِيعَةِ ، وَالرَّضَاعُ إذَا حَرُمَ لِكَوْنِهِ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَيَنْشُرُ الْعَظْمَ فَيَصِيرُ نَبَاتُهُ بِهِ كَنَبَاتِهِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ ، وَلِهَذَا لَمْ يُحَرِّمْ رَضَاعُ الْكَبِيرِ ، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَالرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ لَيْسَ لَهُمَا تَأْثِيرٌ ، كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا ، كَمَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ مَا دُونَ نِصَابِ السَّرِقَةِ حَتَّى لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي بِشَيْءٍ مِنْ التَّافِهِ ، وَاعْتِبَارُهُ فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ ، فَلَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ إذَا كَانَ أَقَلَّ ، وَلَا بُدَّ مِنْ حَدٍّ فَاصِلٍ ، فَهَذَا هُوَ التَّنْبِيهُ عَلَى مَأْخَذِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَبَسْطُ الْكَلَامِ فِيهَا يَحْتَاجُ إلَى وَرَقَةٍ أَكْبَرَ مِنْ هَذِهِ ، وَهِيَ مِنْ أَشْهَرِ مَسَائِلِ النِّزَاعِ ، وَالنِّزَاعُ فِيهَا مِنْ زَمَانِ الصَّحَابَةِ ، وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تَنَازَعُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّابِعُونَ بَعْدَهُمْ ، وَأَمَّا إذَا شَكَّ هَلْ دَخَلَ اللَّبَنُ فِي جَوْفِ الصَّبِيِّ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ ، فَهُنَا لَا نَحْكُمُ بِالتَّحْرِيمِ بِلَا رَيْبٍ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَصَلَ فِي فَمِهِ فَإِنَّ حُصُولَ اللَّبَنِ فِي الْفَمِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
516 - 118 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ عَدِيدَةٌ ، فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَضَرَ مَنْ نَازَعَ الزَّوْجَةَ ، وَذَكَرَ لِزَوْجِهَا أَنَّ هَذِهِ الزَّوْجَةَ الَّتِي فِي عِصْمَتِكَ شَرِبَتْ مِنْ لَبَنِ أُمِّك ؟
الْجَوَابُ : إنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مَعْرُوفاً بِالصِّدْقِ وَهُوَ خَبِيرٌ بِمَا ذَكَرَ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهَا رَضَعَتْ مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي الْحَوْلَيْنِ ، رُجِعَ إلَى قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الرُّجُوعُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَايَنَ الرَّضَاعَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
517 - 119 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ قَرِينَةٌ لَمْ يَتَرَاضَع هُوَ وَأَبُوهَا ، لَكِنْ لَهُمَا إخْوَةٌ صِغَارٌ تَرَاضَعُوا ، فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَرُزِقَ مِنْهَا وَلَداً ، فَمَا حُكْمُهُمْ وَمَا قَوْلُ الْعُلَمَاءِ فِيهِمْ ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 170
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٠