تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
بَابُ الْوَلَاءِ 460 - 62 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ خَلَّفَ وَلَداً ذَكَراً ، وَابْنَتَيْنِ غَيْرَ مُرْشِدَيْنِ ، وَأَنَّ الْبِنْتَ الْوَاحِدَةَ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ وَوَكَّلَتْ زَوْجَهَا فِي قَبْضِ مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنْ إرْثِ وَالِدِهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ ، فَهَلْ لِلْأَخِ الْمَذْكُورِ الْوَلَاءُ عَلَيْهَا ؟ وَهَلْ يُطْلَبُ الزَّوْجُ بِمَا قَبَضَهُ ، وَمَا صَرَفَهُ لِمَصْلَحَةِ الْيَتِيمَةِ ؟ . الْجَوَابُ : لِلْأَخِ الْوِلَايَةُ مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، فَإِذَا فَعَلْت فِي مَا لَا يَحِلُّ لَهَا نَهَاهَا عَنْ ذَلِكَ ، وَمَنَعَهَا ، وَأَمَّا الْحَجْرُ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَلِوَصِيِّهَا إنْ كَانَ لَهَا وَصِيٌّ الْحَجْرُ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ يَحْجُرُ عَلَيْهَا ، وَلِأَخِيهَا أَنْ يَرْفَعَ أَمْرَهَا إلَى الْحَاكِمِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 461 - 63 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ هَلْ تَبْقَى لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى أَوْلَادِهِ الْكِتَابِيِّينَ ؟ . الْجَوَابُ : لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ فِي النِّكَاحِ ، كَمَا لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيرَاثِ ، فَلَا يُزَوِّجُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِنْتَه أَوْ غَيْرَهَا ، وَلَا يَرِثُ كَافِرٌ مُسْلِماً ، وَلَا مُسْلِمٌ كَافِراً ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَصْحَابِهِمْ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، لَكِنَّ الْمُسْلِمَ إذَا كَانَ مَالِكاً لِلْأَمَةِ زَوَّجَهَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ وَلِيُّ أَمْرِ زَوْجِهَا بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ ، وَإِمَّا بِالْقَرَابَةِ وَالْعَتَاقَةِ فَلَا يُزَوِّجُهَا ، إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا خِلَافٌ شَاذٌّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي النَّصْرَانِيِّ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ ، كَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ يَرِثُهَا ، وَهُمَا قَوْلَانِ شَاذَّانِ . وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ ، وَلَا يَتَزَوَّجُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَةَ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ قَطَعَ الْوِلَايَةَ فِي كِتَابِهِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ ، وَأَوْجَبَ الْبَرَاءَةَ بَيْنَهُمْ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، وَأَثْبَتَ الْوِلَايَةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآء