تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ وَأَظُنُّهُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ قَدْ يُتْبَعُ بِهِ إذَا أُعْتِقَ ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ، وَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمَا . وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ لَهُمْ أَنَّهُ تَلْبِيسٌ عَلَيْهِمْ وَكَذِبٌ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ دُخُولُهُ عَلَيْهَا بِهَذَا الْكَذِبِ عُدْوَانٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ ، وَالْأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَوْ تَعَدَّى عَلَى أَحَدٍ ، فَأَتْلَفَ مَالَهُ أَوْ جَرَحَهُ أَوْ قَتَلَهُ كَانَتْ جِنَايَتُهُ مُتَعَلِّقَةً بِرَقَبَتِهِ ، لَا تَجِبُ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ ، بَلْ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ : إنْ شِئْت أَنْ تَفُكَّ مَمْلُوكَك مِنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ ، وَإِنْ شِئْت أَنْ تُسَلِّمَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ هَذِهِ الْجِنَايَةَ مِنْ رَقَبَتِهِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قَدْرِ الْجِنَايَةِ ، أَوْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَغَيْرِهِمَا ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ يَفْدِيهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ بَالِغاً مَا بَلَغَ . فَهَذَا الْعَبْدُ ظَالِمٌ ، مُعْتَدٍ ، جَارٍ عَلَى هَؤُلَاءِ فَتَتَعَلَّقُ جِنَايَتُهُ بِرَقَبَتِهِ ، وَكَذَلِكَ مَا اقْتَرَضَهُ مِنْ مَالِ الزَّوْجَةِ مَعَ قَوْلِهِ أَنَّهُ حُرٌّ ، فَهُوَ عُدْوَانٌ عَلَيْهِمْ ، فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 454 - 56 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ لِشَخْصٍ ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا هُوَ عَلَيْهِ ، فَأَقَامَ فِي صُحْبَةِ الزَّوْجَةِ سِنِينَ ، فَعَلِمَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ مَا الزَّوْجُ عَلَيْهِ مِنْ النَّجِسِ وَالْفَسَادِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْكَذِبِ وَالْأَيْمَانِ الْخَائِنَةِ ، فَبَانَتْ الزَّوْجَةُ مِنْهُ بِالثَّلَاثِ ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الْإِقْدَامُ عَلَى تَزْوِيجِهِ أَمْ لَا ؟ ثُمَّ إنَّ الْوَلِيَّ اسْتَتَابَ الزَّوْجَ مِرَاراً عَدِيدَةً ، وَنَكَثَ وَلَمْ يَرْجِعْ ، فَهَلْ يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا لَهُ ؟ . الْجَوَابُ : إذَا كَانَ مُصِرّاً عَلَى الْفِسْقِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُهَا لَهُ ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : " مِنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ مِنْ فَاجِرٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا " . لَكِنْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَابَ فَلْتُزَوَّجْ بِهِ إذَا كَانَ كُفُؤاً لَهَا وَهِيَ رَاضِيَةٌ بِهِ وَأَمَّا نِكَاحُ التَّحْلِيلِ ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } ، وَلَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى نِكَاحِ التَّحْلِيلِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 127 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا