الْأَوَّلِ وَانْفِسَاخَ النِّكَاحِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ .
فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لَكِنْ تَعْتَدُّ لَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ ، وَتَتَزَوَّجُ لِمَنْ شَاءَتْ .
458 - 60 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَمَعَهَا بِنْتٌ ، وَتُوُفِّيَتْ الزَّوْجَةُ ، وَبَقِيَتْ الْبِنْتُ عِنْدَهُ رَبَّاهَا ، وَقَدْ تَعَرَّضَ بَعْضُ الْجُنْدِ لِأَخْذِهَا ، فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ .
الْجَوَابُ : لَيْسَ لِلْجُنْدِ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ بِالنَّسَبِ فَمَنْ كَانَ أَصْلَحَ لَهَا حَضَنَهَا ، وَزَوْجُ أُمِّهَا مَحْرَمٌ لَهَا ، وَأَمَّا الْجُنْدُ فَلَيْسَ مَحْرَماً لَهَا ، فَإِذَا كَانَ يَحْضُنُهَا حَضَانَةً تَصْلُحُهَا لَمْ تُنْقَلْ مِنْ عِنْدِهِ إلَى أَجْنَبِيٍّ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا .
459 - 61 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ مُعْتَقَةَ رَجُلٍ وَطَلَّقَهَا ، وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَطَلَّقَهَا ، ثُمَّ حَضَرَتْ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ ، فَأَرَادَ رَدَّهَا وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا بَرَاءَةٌ فَخَافَ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ بَرَاءَةٌ ، فَحَضَرَا عِنْدَ قَاضِي الْبَلَدِ وَادَّعَى أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَأَوْلَدَهَا ، وَأَنَّهُ يُرِيدُ عِتْقَهَا وَيَكْتُبُ لَهَا كِتَاباً ، فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الْعَقْدُ أَمْ لَا ؟ .
الْجَوَابُ : إذَا زَوَّجَهَا الْقَاضِي بِحُكْمِ أَنَّهُ وَلِيُّهَا ، وَكَانَتْ خَلِيَّةً مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَوْلَى مِنْ الْحَاكِمِ صَحَّ النِّكَاحُ ، وَإِنْ ظَنَّ الْقَاضِي أَنَّهَا عَتِيقَةٌ وَكَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَهَذَا الظَّنُّ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ .
وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ ، فَإِنَّ الزَّوْجَ عِنْدَهُ لَا يَكُونُ وَلِيّاً ، وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ : إنَّ الْمُعْتَقَةَ يَكُونُ زَوْجُهَا الْمُعْتِقُ وَلِيَّهَا ، وَالْقَاضِي نَائِبَهُ ، فَهُنَا إذَا زَوَّجَ الْحَاكِمُ بِهَذِهِ النِّيَابَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ قَبُولُهَا مِنْ جِهَتِهَا ، وَلَكِنْ مِنْ كَوْنِهَا حُرَّةَ الْأَصْلِ ، فَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 129
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٩