تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الْجَوَابُ : هَذَا فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ ، أَحَدُهُمَا ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ : أَنَّ الْوَلَاءَ يَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ الْوَلَاءَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ ، لِلذَّكَرِ كَمِثْلِ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 463 - 65 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً وَلَهَا وَلَدٌ ، وَالْعَاقِدُ مَالِكِيٌّ ، فَطَلَبَ الْعَاقِدُ الْوَلَدَ ، فَتَعَذَّرَ حُضُورُهُ وَجِيءَ بِغَيْرِهِ ، وَأَجَابَ الْعَاقِدُ فِي تَزْوِيجِهَا ، فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ ؟ الْجَوَابُ : لَا يَصِحُّ هَذَا الْعَقْدُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ وَلِيُّهَا ، وَإِذَا كَانَ حَاضِراً غَيْرَ مُمْتَنِعٍ لَمْ تُزَوَّجْ إلَّا بِإِذْنِهِ ، فَأَمَّا إنْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبْعَدِ أَوْ الْحَاكِمِ ، وَلَوْ زَوَّجَهَا شَافِعِيٌّ مُعْتَقِداً أَنَّ الْوَلَدَ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَانَ مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ ، لَكِنَّ الَّذِي زَوَّجَهَا مَالِكِيٌّ يَعْتَقِدُ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا إلَّا وَلَدُهَا ، فَإِذَا لَبَّسَ عَلَيْهِ وَزَوَّجَهَا مَنْ يَعْتَقِدُهُ وَلَدَهَا ، وَلَمْ يَكُنْ ذَا الْحَاكِمُ قَدْ زَوَّجَهَا بِوِلَايَتِهِ وَلَا زُوِّجَتْ بِوِلَايَةِ وَلِيٍّ مِنْ نَسَبٍ ، أَوْ وَلَاءٍ فَتَكُونُ مَنْكُوحَةً بِدُونِ إذْنِ وَلِيٍّ أَصْلاً ، وَهَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا وَرَدَتْ بِهِ النُّصُوصُ . 464 - 66 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِوِلَايَةِ أَجْنَبِيٍّ ، وَوَلِيُّهَا فِي مَسَافَةٍ دُونَ الْقَصْرِ ، مُعْتَقِداً أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ حَاكِمٌ ، وَدَخَلَ بِهَا وَاسْتَوْلَدَهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً ، ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ لِبُطْلَانِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ إسْقَاطِ الْحَدِّ ؟ وَوُجُوبُ الْمَهْرِ ، وَيُلْحَقُ النَّسَبُ وَيَحْصُلُ بِهِ الْإِحْصَانُ ؟ . الْجَوَابُ : لَا يَجِبُ فِي هَذَا النِّكَاحِ حَدٌّ إذَا اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ ، بَلْ يُلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ وَيَجِبُ فِيهِ الْمَهْرُ ، وَلَا يَحْصُلُ الْإِحْصَانُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، إذَا اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ ، وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُزَوِّجَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ بِحَالٍ ، فَفَارَقَهَا