الزَّوْجُ حِينَ عَلِمَ ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثاً لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ ، وَالْحَالُ هَذِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ .
465 - 67 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ وَقَدْ حَبَسَ نِصْفَهُ ، قَصَدَ الزَّوَاجَ ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمْ لَا ؟ .
الْجَوَابُ : نَعَمْ لَهُ التَّزَوُّجُ عَلَى أَصْلِ مَنْ يُجْبِرُ السَّيِّدَ عَلَى تَزْوِيجِهِ ، كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، فَإِنَّ تَزْوِيجَهُ كَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُحْتَاجاً إلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } .
فَأَمَرَ بِتَزْوِيجِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ ، كَمَا أَمَرَ بِتَزْوِيجِ الْأَيَامَى ، وَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ إذَا طَلَبَتْ النِّكَاحَ مِنْ كُفُؤٍ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَاَلَّذِي يَأْذَنُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مَالِكُ نِصْفِهِ ، أَوْ وَكِيلُهُ ، وَنَاظِرُ النَّصِيبِ الْمُحْبَسِ .
466 - 68 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ عَازِبٍ وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إلَى الزَّوَاجِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَتَكَلَّفَ مِنْ الْمَرْأَةِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً فِيهِ مِنَّةٌ لِنَفْسِهِ ، وَهُوَ كَثِيرُ التَّطَلُّعِ إلَى الزَّوَاجِ ، فَهَلْ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الزَّوَاجِ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ } .
وَاسْتِطَاعَةُ النِّكَاحِ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَئُونَةِ لَيْسَ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْوَطْءِ ، فَإِنَّ
الفتاوى الكبرى — صفحة 133
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٣