شَهْرَيْنِ ، فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ ؟ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ أَمْ لَا ؟ .
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَذَلِكَ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، لَكِنَّ الْعُلَمَاءَ فِي الْعَقْدِ قَوْلَانِ ، أَصَحُّهُمَا : أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا ، وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ، وَلَا نِصْفَ مَهْرٍ ، وَلَا مُتْعَةَ كَسَائِرِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ إذَا حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ فِيهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا حَاكِمٌ يَرَى فَسَادَ الْعَقْدِ لِقَطْعِ النِّزَاعِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ حَتَّى تَضَعَ ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ الْوَضْعِ ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ .
فَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ ، لَكِنَّ هَذَا النِّزَاعَ إذَا كَانَتْ حَامِلاً مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، أَوْ سَيِّدٍ ، أَوْ زَوْجٍ ، فَإِنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ إذَا فَارَقَ قَبْلَ الدُّخُولِ .
وَأَمَّا الْحَامِلُ مِنْ زِناً فَلَا كَلَامَ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا ، وَالنِّزَاعُ فِيمَا إذَا كَانَ نَكَحَهَا طَائِعاً ، وَأَمَّا إذَا نَكَحَهَا مُكْرَهاً فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ، فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا .
452 - 54 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ رَجُلٍ آخَرَ ، فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَسْتَامُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ } .
وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ فِي النُّصُوصِ عَنْهُمْ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الثَّانِي عَلَى قَوْلَيْنِ :
الفتاوى الكبرى — صفحة 125
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٥