الْأَوَّلِ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ عَلِمَا أَنَّ نِكَاحَ الْأَوَّلِ بَاقٍ ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا النِّكَاحُ فَهُمَا يَجِبُ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ جَهِلَ الزَّوْجُ نِكَاحَ الْأَوَّلِ أَوْ نَفَاهُ ، أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ نِكَاحِهِ قَبْلَ الْفَسْخِ فَنِكَاحُهُ نِكَاحُ شُبْهَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الصَّدَاقُ ، وَيُلْحَقُ فِيهِ النَّسَبُ ، وَلَا حَدَّ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَتْ غَرَّتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنْ الْأَزْوَاجِ ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالصَّدَاقِ الَّذِي أَدَّاهُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
450 - 52 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ وَشَرَطُوا عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُ بِهَا تَكُونُ طَالِقاً ، وَكُلَّ جَارِيَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَتَسَرَّى ، فَمَا الْحُكْمُ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ ؟
الْجَوَابُ : هَذَا الشَّرْطُ غَيْرُ لَازِمٍ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَلَازِمٌ لَهُ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ مَتَى تَزَوَّجَ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ ، وَمَتَى تَسَرَّى عَتَقَتْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ ، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ .
وَأَمَّا مَذْهَبُ أَحْمَدَ : فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَلَا الْعَتَاقُ لَكِنْ إذَا تَزَوَّجَ وَتَسَرَّى كَانَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا ، إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ ، وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ } ؛ وَلِأَنَّ رَجُلاً زَوَّجَ امْرَأَةً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ .
فَالْأَقْوَالُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثٌ : أَحَدُهَا : يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ .
وَالثَّانِي : لَا يَقَعُ بِهِ ، وَلَا تَمْلِكُ امْرَأَتُهُ فِرَاقَهُ .
وَالثَّالِثُ : وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ ، أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَا عَتَاقٌ ، لَكِنْ لِامْرَأَتِهِ مَا شُرِطَ لَهَا ، فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ ، وَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تُفَارِقَهُ ، وَهَذَا أَوْسَطُ الْأَقْوَالِ .
451 - 53 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَا أَصَابَهَا ، فَوَلَدَتْ بَعْدَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 124
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٤