زَوْجِهَا ، وَحَقُّهَا لَا يَسْقُطُ بِظُلْمِ أَبِيهَا وَأَخِيهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } .
فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَظْلِمُ زَوْجَتَهُ وَجَبَ إقَامَةُ الْحَقِّ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَحِلَّ لِلْآخَرِ أَنْ يَظْلِمَ زَوْجَتَهُ لِكَوْنِهَا بِنْتاً لِلْأَوَّلِ ، وَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَظْلِمُ زَوْجَتَهُ لِأَجْلِ ظُلْمِ الْآخَرِ فَيَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعُقُوبَةَ ، وَكَانَ لِزَوْجَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ تَطْلُبَ حَقَّهَا مِنْ زَوْجِهَا ، وَلَوْ شُرِطَ هَذَا فِي النِّكَاحِ لَكَانَ هَذَا شَرْطاً بَاطِلاً مِنْ جِنْسِ نِكَاحِ الشِّغَارِ ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ أُخْتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ بِنْتَه أَوْ أُخْتَهُ ، فَكَيْفَ إذَا زَوَّجَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَنْصَفَهَا أَنْصَفَ الْآخَرُ ، وَإِنْ ظَلَمَهَا ظَلَمَ الْآخَرُ زَوْجَتَهُ ، فَإِنَّ هَذَا يَحْرُمُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ الَّتِي تَزْجُرُهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ .
448 - 50 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ وَكَّلَ ذِمِّيّاً فِي قَبُولِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ ، هَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نِزَاعٌ فَإِنَّ الْوَكِيلَ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ ، فَلَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً ، أَوْ مَجْنُوناً ، أَوْ صَبِيّاً غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَجُزْ ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ قَبُولُ النِّكَاحِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ الْقَبُولُ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ ، فَوُكِّلَ فِي ذَلِكَ ، مِثْلُ أَنْ يُوَكِّلَ عَبْداً فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ ، أَوْ يُوَكِّلَ سَفِيهاً مَحْجُوراً عَلَيْهِ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ ، أَوْ يُوَكِّلَ صَبِيّاً مُمَيِّزاً بِدُونِ وَلِيِّهِ ، فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ .
وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ مِنْهُ قَبُولُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنٍ ، لَكِنْ فِي الصُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَا يَجُوزُ لِمَانِعٍ فِيهِ ، مِثْلُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ تَزَوُّجُهَا صَحَّتْ الْوَكَالَةُ .
وَأَمَّا تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَهُ ، فَهُوَ يُشْبِهُ تَزْوِيجَ الذِّمِّيِّ ابْنَتَهُ الذِّمِّيَّةَ مِنْ مُسْلِمٍ ، وَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ ذِمِّيٍّ جَازَ ، وَلَكِنْ إذَا زَوَّجَهَا مِنْ مُسْلِمٍ فَفِيهَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 122
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٢