الطَّلَاقُ ، فَإِذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْبَيْنُونَةَ تَحْصُلُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الطَّلَاقُ بَعْدَ هَذَا طَلَاقَ الْأَجْنَبِيَّةِ ، فَلَا يَقَعُ .
الثَّانِي : أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَزُولُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ .
فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ فِي الْعِدَّةِ ، وَعَادَ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَجْنَبِيَّةً ، فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
442 - 44 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَظَهَرَ مَجْذُوماً ، فَهَلْ لَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
إذَا ظَهَرَ أَنَّ الزَّوْجَ مَجْذُوماً فَلِلْمَرْأَةِ فَسْخُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الزَّوْجِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
443 - 45 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مُصَافِحَةً عَلَى صَدَاقِ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ ، كُلَّ سَنَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهَا وَأَصَابَهَا ، فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ إذَا رُزِقَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ يَرِثُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
إذَا تَزَوَّجَهَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَكَتَمَا النِّكَاحَ فَهَذَا نِكَاحٌ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ } ، { وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ
الفتاوى الكبرى — صفحة 119
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٩