تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ } .
وَكِلَا هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ مَأْثُورٌ فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ : لَا نِكَاحَ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِكٍ يُوجِبُ إعْلَانَ النِّكَاحِ ، وَنِكَاحُ السِّرِّ هُوَ مِنْ جِنْسِ نِكَاحِ الْبَغَايَا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ } فَنِكَاحُ السِّرِّ مِنْ جِنْسِ ذَوَاتِ الْأَخْدَانِ .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } .
فَخِطَابُ الرِّجَالِ بِتَزْوِيجِ النِّسَاءِ ، وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ : إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَنْكِحُ نَفْسَهَا ، إنَّ الْبَغِيَّ هِيَ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا ، لَكِنْ إنْ اعْتَقَدَ هَذَا نِكَاحاً جَائِزاً كَانَ الْوَطْءُ فِيهِ وَطْءَ شُبْهَةٍ يُلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهِ ، وَيَرِثُ أَبَاهُ ، وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ فَإِنَّهُمَا يَسْتَحِقَّانِ الْعُقُوبَةَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْعَقْدِ .
444 - 46 - مَسْأَلَةٌ : هَلْ تَصِحُّ مَسْأَلَةُ ابْنِ سُرَيْجٍ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَصِحُّ ، فَمَنْ قَلَّدَهُ فِيهَا ، وَعَمِلَ فِيهَا فَلَمَّا عَلِمَ بُطْلَانَهَا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُحْدَثَةٌ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يُفْتِ بِهَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَا التَّابِعِينَ ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَإِنَّمَا أَفْتَى بِهَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ جَمَاعَةُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَنْ قَلَّدَ فِيهَا شَخْصاً ثُمَّ
الفتاوى الكبرى — صفحة 120
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٠