الضَّلَالَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَشْهُوراً عَنْهُ الْعِلْمُ .
كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : لَا تَنْظُرُ إلَى عَمَلِ الْفَقِيهِ ، وَلَكِنْ سَلْهُ يَصْدُقُك وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
139 - 55 سُئِلَ : عَمَّنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ نَاوِياً الطَّهَارَةَ ، أَوْ الصَّلَاةَ ، هَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ غَيْرِ هَذِهِ عِنْدَ فِعْلِ الطَّهَارَةِ أَوْ الصَّلَاةِ ؟ أَوْ لَا ؟ وَهَلْ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ سُنَّةٌ أَمْ لَا ؟
أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لِلصَّلَاةِ ، هَلْ يَنْوِي حِينَ الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ : قَدْ نَوَى حِينَ خَرَجَ وَلِهَذَا قَالَ أَكَابِرُ أَصْحَابِهِ - كَالْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ - يُجْزِئُهُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ مِنْ حِينِ يَدْخُلُ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، وَإِذَا كَانَ مُسْتَحْضِراً لِلنِّيَّةِ إلَى حِينِ الصَّلَاةِ أَجْزَأَ ذَلِكَ ، بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
فَإِنَّ النِّيَّةَ لَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَمَعْلُومٌ فِي الْعَادَةِ أَنَّ مَنْ كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الصَّلَاةَ وَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ نَوَى الظُّهْرَ ، فَمَتَى عَلِمَ مَا يُرِيدُ فِعْلَهُ نَوَاهُ بِالضَّرُورَةِ ، وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ نَسِيَ شَذَّتْ عَنْهُ النِّيَّةُ ، وَهَذَا نَادِرٌ ، وَالتَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ فِي اسْتِحْبَابِهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ .
وَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ .
قَالَ أَبُو دَاوُد قُلْت لِأَحْمَدَ : يَقُولُ الْمُصَلِّي قَبْلَ التَّكْبِيرِ شَيْئاً ؟ قَالَ : لَا .
140 - 56 سُئِلَ : هَلْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلتَّكْبِيرِ ؟ وَالْمَسْؤُولُ أَنْ يُوَضِّحَ لَنَا كَيْفِيَّةَ مُقَارَنَتِهَا لِلتَّكْبِيرِ .
كَمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِمُقَارَنَتِهَا التَّكْبِيرَ وَهَذَا يَعْسُرُ .
فَأَجَابَ : أَمَّا مُقَارَنَتُهَا التَّكْبِيرَ ، فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا يَجِبُ .
وَالْمُقَارَنَةُ الْمَشْرُوطَةُ : قَدْ تُفَسَّرُ بِوُقُوعِ التَّكْبِيرِ عَقِيبَ النِّيَّةِ ، وَهَذَا مُمْكِنٌ لَا صُعُوبَةَ فِيهِ ، بَلْ عَامَّةُ النَّاسِ إنَّمَا يُصَلُّونَ هَكَذَا ، وَهَذَا أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ ، لَوْ كُلِّفُوا تَرْكَهُ لَعَجَزُوا عَنْهُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 94
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٤