340 - 10 - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، عَنْ رَجُلٍ كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَصُومَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، وَيَزْبِدُ وَيَخْبِطُ ، فَيَبْقَى أَيَّاماً لَا يُفِيقُ ، حَتَّى يُتَّهَمَ أَنَّهُ جُنُونٌ ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ مِنْهُ ؟
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
إنْ كَانَ الصَّوْمُ يُوجِبُ لَهُ مِثْلَ هَذَا الْمَرَضِ ، فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَيَقْضِي ، فَإِنْ كَانَ هَذَا يُصِيبُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ صَامَ ، كَانَ عَاجِزاً عَنْ الصِّيَامِ ، فَيُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكَيْنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
341 - 11 - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، عَنْ امْرَأَةٍ حَامِلٍ رَأَتْ شَيْئاً شَبَهَ الْحَيْضِ وَالدَّمِ مُوَاظِبَهَا ، وَذَكَرَ الْقَوَابِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُفْطِرُ لِأَجْلِ مَنْفَعَةِ الْجَنِينِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَرْأَةِ أَلَمٌ : فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا الْفِطْرُ ؟ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ : إنْ كَانَتْ الْحَامِلُ تَخَافُ عَلَى جَنِينِهَا ، فَإِنَّهَا تُفْطِرُ ، وَتَقْضِي عَنْ كُلِّ يَوْمٍ يَوْماً ، وَتُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً ، رِطْلاً مِنْ خُبْزٍ بِأَدَمِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
342 - 12 - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، عَنْ رَجُلٍ بَاشَرَ زَوْجَتَهُ ، وَهُوَ يَسْمَعُ الْمُتَسَحِّرَ يَتَكَلَّمُ ، فَلَا يَدْرِي : أَهُوَ يَتَسَحَّرُ ؟ أَمْ يُؤَذِّنُ ؟ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَتَسَحَّرُ ، فَوَطِئَهَا ، وَبَعْدَ يَسِيرٍ أَضَاءَ الصُّبْحُ ، فَمَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .
فَأَجَابَ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَالْكَفَّارَةُ .
هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لَا غَيْرُ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْهُ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا .
وَالثَّالِثُ : لَا قَضَاءَ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .
وَهَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَفَا عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ ، وَأَبَاحَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ .
وَالْجِمَاعَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ .
وَالشَّاكُّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ يَجُوزُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 470
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧٠