تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الطَّرِيقِ ، أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ وَيُحَبُّ ، وَلِهَذَا وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مَنْ تَصَوَّفَ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ ، كَأَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ ، وَأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ ، وَأَمْثَالِهِمَا ، وَنَصَرَ ذَلِكَ أَبُو حَامِدٍ فِي الْإِحْيَاءِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرِّسَالَةِ عَلَى طَرِيقِ الصُّوفِيَّةِ ، كَمَا فِي كِتَابِ أَبِي طَالِبٍ الْمُسَمَّى " بِقُوتِ الْقُلُوبِ " . وَأَبُو حَامِدٍ مَعَ كَوْنِهِ تَابَعَ فِي ذَلِكَ الصُّوفِيَّةُ ، اسْتَنَدَ فِي ذَلِكَ لِمَا وَجَدَهُ مِنْ كُتُبِ الْفَلَاسِفَةِ مِنْ إثْبَاتِ نَحْوِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالُوا : يَعْشِقُ وَيُعْشَقُ . وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْعَظِيمَةِ فِي الْقَوَاعِدِ الْكِبَارِ بِمَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ } . وَقَالَ : { أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ ، وَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ } . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُتَجَهِّمَةَ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ حَقِيقَةَ الْمَحَبَّةِ ، يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُنْكِرُوا التَّلَذُّذَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ ، وَلِهَذَا لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ عِنْدَهُمْ إلَّا التَّنَعُّمُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَمَشَايِخِهَا ، فَهَذَا أَحَدُ الْحِزْبَيْنِ الْغَالِطَيْنِ . وَالْحِزْبُ الثَّانِي : طَوَائِفُ مِنْ الْمُتَصَوِّفَةِ ، وَالْمُتَفَقِّرَةِ ، وَالْمُتَبَتِّلَةِ وَافَقُوا هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ