أَنْفُسَنَا } .
وَقَوْلُ نُوحٍ : { رَبِّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَسْأَلَك مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ } .
وَقَوْلُ إبْرَاهِيمَ : { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدِيِّ } .
وَقَوْلُ مُوسَى : { رَبِّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي } .
وَقَوْلُ الْمَسِيحِ : { اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ } .
وَأَمْثَالُ ذَلِكَ ، حَتَّى أَنَّهُ يَذْكُرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، أَنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يُقَالَ : يَا سَيِّدِي ، بَلْ يُقَالُ : يَا رَبُّ ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءُ النَّبِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ .
وَكَذَلِكَ اسْمُ ( الْمَنَّانِ ) فَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سَمِعَ دَاعِياً يَدْعُو : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِأَنَّ لَك الْمُلْكَ أَنْتَ اللَّهُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى } .
وَهَذَا رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي أَسْمَائِهِ الْمَنَّانُ .
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَجُلٍ وَدَّعَهُ قُلْ : يَا دَلِيلَ الْحَائِرِينَ دُلَّنِي عَلَى طَرِيقِ الصَّادِقِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِك الصَّالِحِينَ .
وَقَدْ أَنْكَرَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ ، كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ ، وَأَبِي الْوَفَا بْنِ عَقِيلٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَسْمَائِهِ ( الدَّلِيلُ ) لِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ الدَّلِيلَ هُوَ الدَّلَالَةُ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا ، وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ فِي الْأَصْلِ هُوَ الْمُعَرِّفُ لِلْمَدْلُولِ ، وَلَوْ كَانَ الدَّلِيلُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فَالْعَبْدُ يُسْتَدَلُّ بِهِ أَيْضاً ، فَهُوَ دَلِيلٌ مِنْ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعاً .
وَأَيْضاً فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ } وَلَيْسَ هَذَا الِاسْمُ فِي هَذِهِ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 381
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨١