تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وَلِمُسْلِمٍ : { وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : إذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ } . وَلَكِنْ إنْ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خَالِصاً صَادِقاً مِنْ قَلْبِهِ ، وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ ، إذْ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ كَمَا صَحَّتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ مَنْ دَخَلَهَا مِنْ فُسَّاقِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مِنْ أَهْلِ السَّرِقَةِ ، وَالزِّنَا ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَشَهَادَةِ الزُّورِ ، وَأَكْلِ الرِّبَا ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ ، فَإِنَّهُمْ إذَا عَذَّبَهُمْ فِيهَا عَذَّبَهُمْ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ ، كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إلَى كَعْبَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إلَى حِقْوَيْهِ ؛ وَمَكَثُوا فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثُوا أُخْرِجُوا بَعْدَ ذَلِكَ كَالْحِمَمِ فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ . وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مَكْتُوبٌ عَلَى رِقَابِهِمْ هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ عُتَقَاءُ اللَّهِ مِنْ النَّارِ . وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ طَوِيلٌ لَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْمَوْضِعُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 316 - 4 مَسْأَلَةٌ : فِي الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ ، مَا حَقِيقَتُهُمَا ؟ هَلْ هُمَا مَعْنًى وَاحِدٌ ؟ أَوْ مَعْنَيَانِ ؟ وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ الْحَمْدُ ؟ وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ الشُّكْرُ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، الْحَمْدُ يَتَضَمَّنُ : الْمَدْحَ ، وَالثَّنَاءَ عَلَى الْمَحْمُودِ بِذِكْرِ مَحَاسِنِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِحْسَانُ إلَى الْحَامِدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَالشُّكْرُ لَا يَكُونُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 378 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا