تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وَتِسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ } . كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ : إنَّ لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَعْدَدْتُهَا لِلصَّدَقَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ، قَالَ : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } . فَأَمَرَ أَنْ يُدْعَى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُطْلَقاً ، وَلَمْ يَقُلْ : لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى إلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً ، وَالْحَدِيثُ قَدْ سَلِمَ مَعْنَاهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 318 - 6 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ يُنْكِرُ عَلَى أَهْلِ الذِّكْرِ ، يَقُولُ لَهُمْ : هَذَا الذِّكْرُ بِدْعَةٌ وَجَهْرُكُمْ فِي الذِّكْرِ بِدْعَةٌ ، وَهُمْ يَفْتَتِحُونَ بِالْقُرْآنِ وَيَخْتَتِمُونَ ، ثُمَّ يَدْعُونَ لِلْمُسْلِمِينَ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ، وَيَجْمَعُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّكْبِيرَ وَالْحَوْقَلَةَ ، وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُنْكِرُ يَعْمَلُ السَّمَاعَ مَرَّاتٍ بِالتَّصْفِيقِ وَيَبْطُلُ الذِّكْرُ فِي وَقْتِ عَمَلِ السَّمَاعِ . الْجَوَابُ : الِاجْتِمَاعُ لِذِكْرِ اللَّهِ وَاسْتِمْتَاعِ كِتَابِهِ وَالدُّعَاءُ عَمَلٌ صَالِحٌ ، وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ وَالْعِبَادَاتِ فِي الْأَوْقَاتِ ، فَفِي الصَّحِيحِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ ، فَإِذَا مَرُّوا بِقَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا : هَلُمُّوا إلَى حَاجَتِكُمْ } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : { وَجَدْنَاهُمْ يُسَبِّحُونَك وَيَحْمَدُونَك } . لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا أَحْيَاناً فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمْكِنَةِ ، فَلَا يُجْعَلُ سُنَّةً رَاتِبَةً يُحَافِظُ عَلَيْهَا إلَّا مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْجَمَاعَاتِ وَمِنْ الْجُمُعَاتِ وَالْأَعْيَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَأَمَّا مُحَافَظَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى أَوْرَادٍ لَهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ الْقِرَاءَةِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَهَذَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَدِيماً وَحَدِيثاً ، فَمَا سُنَّ عَمَلُهُ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِمَاعِ كَالْمَكْتُوبَاتِ ، فُعِلَ كَذَلِكَ ، وَمَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 384 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا