وَمِنْ أَسْمَائِهِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي هَذِهِ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ اسْمُهُ : " السُّبُّوحُ " .
وَفِي الْحَدِيثِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : { سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ } .
وَاسْمُهُ : " الشَّافِي " .
كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : { أَذْهِبْ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي ، لَا شَافِيَ إلَّا أَنْتَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَماً } .
وَكَذَلِكَ أَسْمَاؤُهُ الْمُضَافَةُ ، مِثْلَ : أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، وَخَيْرُ الْغَافِرِينَ ، وَرَبُّ الْعَالَمِينَ ، وَمَالِك يَوْمِ الدِّينِ ، وَأَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، وَجَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ، وَمُقَلِّبُ الْقُلُوبِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ثَبَتَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَثَبَتَ فِي الدُّعَاءِ بِهَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَيْسَتْ مِنْ هَذِهِ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ : مَا احْتَجَّ بِهِ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَا أَصَابَ عَبْداً قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُك ، وَابْنُ عَبْدِك ، وَابْنُ أَمَتِك نَاصِيَتِي بِيَدِك ، مَاضٍ فِي حُكْمُك ، عَدْلٌ فِي قَضَاؤُك ، أَسْأَلُك بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَك سَمَّيْت بِهِ نَفْسَك ، أَوْ أَنْزَلْته فِي كِتَابِك ، أَوْ أَعْلَمْته أَحَداً مِنْ خَلْقِك ، أَوْ اسْتَأْثَرَتْ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَك ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ رَبِيعَ قَلْبِي ، وَشِفَاءَ صَدْرِي ، وَجَلَاءَ حَزَنِي ، وَذَهَابَ غَمِّي وَهَمِّي .
إلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَغَمَّهُ ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحاً قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نَتَعَلَّمُهُنَّ ، قَالَ : بَلَى ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ } .
رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ، وَأَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَسْمَاءً اسْتَأْثَرَ بِهَا ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : { إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَإِنَّ فِي أَسْمَائِهِ تِسْعَةً
الفتاوى الكبرى — صفحة 383
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٣