تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فَمَنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ لَمْ يَشْكُرْهُ ، وَفِي الصَّحِيحِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا ، وَيَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا } . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 317 - 5 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ قَالَ : لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ إلَّا بِالتِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ اسْماً ، وَلَا يَقُولُ : يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ ، وَلَا يَقُولُ : يَا دَلِيلَ الْحَائِرِينَ ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . هَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ، كَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ ، وَغَيْرِهِ فَإِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِهِ ، وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ اسْماً لَمْ يَرِدْ فِي تَعْيِينِهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْهَرُ مَا عِنْدَ النَّاسِ فِيهَا ، حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ ، الَّذِي رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، وَحُفَّاظُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِمَّا جَمَعَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ شُيُوخِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَفِيهَا حَدِيثٌ ثَانٍ أَضْعَفُ مِنْ هَذَا ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي عَدَدِهَا غَيْرُ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنْ جَمْعِ بَعْضِ السَّلَفِ ، وَهَذَا الْقَائِلُ الَّذِي حَصَرَ أَسْمَاءَ اللَّهِ فِي تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِخْرَاجُهَا مِنْ الْقُرْآنِ . وَإِذَا لَمْ يَقُمْ عَلَى تَعْيِينِهَا دَلِيلٌ يَجِبُ الْقَوْلُ بِهِ ، لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُقَالَ هِيَ الَّتِي يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا ، لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَمْيِيزِ الْمَأْمُورِ مِنْ الْمَحْظُورِ ، فَكُلُّ اسْمٍ يُجْهَلُ حَالُهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَأْمُورِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَحْظُورِ ، وَإِنْ قِيلَ : لَا تَدْعُوا إلَّا بِاسْمٍ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، قِيلَ : هَذَا أَكْثَرُ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ إذَا قِيلَ تَعْيِينُهَا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ مَثَلاً ، فَفِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَسْمَاءٌ لَيْسَتْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، مِثْلَ اسْمِ ( الرَّبِّ ) فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَكْثَرُ الدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ إنَّمَا هُوَ بِهَذَا الِاسْمِ ، كَقَوْلِ آدَمَ : { رَبَّنَا ظَلَمْنَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 380 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا