305 - 221 - مَسْأَلَةٌ : هَلْ قِرَاءَةُ الْكَهْفِ بَعْدَ عَصْرِ الْجُمُعَةِ ، جَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهَا آثَارٌ ، ذَكَرَهَا أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ، لَكِنْ هِيَ مُطْلَقَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، مَا سَمِعْت أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
306 - 222 - مَسْأَلَةٌ : عَنْ فَرْشِ السَّجَّادَةِ فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ ، هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا ؟
أَجَابَ : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْرِشَ شَيْئاً وَيَخْتَصَّ بِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ ، وَيَمْنَعَ بِهِ غَيْرَهُ .
هَذَا غَصْبٌ لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ ، وَمَنْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ ، وَأَمَّا مَنْ يَتَقَدَّمُ بِسَجَّادَةٍ فَهُوَ ظَالِمٌ ، يُنْهَى عَنْهُ وَيَجِبُ رَفْعُ تِلْكَ السَّجَاجِيدِ ، وَيُمَكَّنُ النَّاسَ مِنْ مَكَانِهَا .
هَذَا مَعَ أَنَّ أَصْلَ الْفَرْشِ بِدْعَةٌ ، لَا سِيَّمَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَالْخُمْرَةُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَغِيرَةٌ ، لَيْسَتْ بِقَدْرِ السَّجَّادَةِ .
قُلْت فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدٍ إلَّا عَلَى الْأَرْضِ ، وَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ مِنْ الْعِرَاقِ ، وَفَرَشَ فِي الْمَسْجِدِ .
أَمَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِحَبْسِهِ تَعْزِيراً لَهُ ، حَتَّى رُوجِعَ فِي ذَلِكَ ، فَذَكَرَ أَنَّ فِعْلَ هَذَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَسْجِدِ بِدْعَةٌ يُؤَدَّبُ صَاحِبُهَا .
وَعَلَى النَّاسِ الْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَالْمَنْعُ مِنْهُ ، لَا سِيَّمَا وُلَاةُ الْأَمْرِ الَّذِينَ لَهُمْ هُنَالِكَ وِلَايَةٌ عَلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ رَفْعُ هَذِهِ السَّجَاجِيدِ ، وَلَوْ عُوقِبَ أَصْحَابُهُ بِالصَّدَقَةِ بِهَا لَكَانَ هَذَا مِمَّا يَسُوغُ فِي الِاجْتِهَادِ ، انْتَهَى .
الفتاوى الكبرى — صفحة 367
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٧