تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فَضْلِ الشَّامِ وَأَهْلِهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ . وَدَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّ الْبَرَكَةَ فِي أَرْبَعِ مَوَاضِعَ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ وَأَعْوَانِهِ فِيهِ بِالْقَلْبِ وَالْيَدِ وَاللِّسَانِ أَقْوَى مِنْهُ فِي غَيْرِهِ . وَفِيهِنَّ ظُهُورُ الْإِيمَانِ وَقَمْعُ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ مَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ . وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ حَدِيثِ الْفِطْرِ وَالصِّيَامِ وَأَنَّ الْبَرَكَةَ أَحَدٌ وَسَبْعُونَ جُزْءاً بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَهَذَا لَمْ نَسْمَعْهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 302 - 218 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي الْعِيدِ إذَا وَافَقَ الْجُمُعَةَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ ، وَلَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ؛ وَقَالَ الْآخَرُ : يُصَلِّيهَا ، فَمَا الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا اجْتَمَعَ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ شَهِدَ الْعِيدَ . كَمَا تَجِبُ سَائِرُ الْجُمَعِ لِلْعُمُومَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْجُمُعَةِ . وَالثَّانِي : تَسْقُطُ عَنْ أَهْلِ الْبَرِّ ، مِثْلَ أَهْلِ الْعَوَالِي وَالشَّوَاذِّ ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَرْخَصَ لَهُمْ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ لَمَّا صَلَّى بِهِمْ الْعِيدَ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ مَنْ شَهِدَ الْعِيدَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ ، لَكِنْ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ لِيَشْهَدَهَا مَنْ شَاءَ شُهُودَهَا ، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْعِيدَ . وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ : كَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ . وَلَا يُعْرَفُ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ . وَأَصْحَابُ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمِينَ لَمْ يَبْلُغْهُمْ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اجْتَمَعَ فِي يَوْمِهِ عِيدَانِ صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ ، وَفِي لَفْظٍ أَنَّهُ قَالَ : { أَيُّهَا النَّاسُ إنَّكُمْ قَدْ أَصَبْتُمْ خَيْراً ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ فَلْيَشْهَدْ ، فَإِنَّا مُجَمِّعُونَ } . وَأَيْضاً فَإِنَّهُ إذَا شَهِدَ الْعِيدَ حَصَلَ مَقْصُودُ الِاجْتِمَاعِ ، ثُمَّ إنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ إذَا لَمْ