يَشْهَدْ الْجُمُعَةَ ، فَتَكُونُ الظُّهْرُ فِي وَقْتِهَا ، وَالْعِيدُ يُحَصِّلُ مَقْصُودَ الْجُمُعَةِ .
وَفِي إيجَابِهَا عَلَى النَّاسِ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِمْ ، وَتَكْدِيرٌ لِمَقْصُودِ عِيدِهِمْ ، وَمَا سُنَّ لَهُمْ مِنْ السُّرُورِ فِيهِ ، وَالِانْبِسَاطِ .
فَإِذَا حُبِسُوا عَنْ ذَلِكَ عَادَ الْعِيدُ عَلَى مَقْصُودِهِ بِالْإِبْطَالِ ، وَلِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِيدٌ ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ عِيدٌ ، وَمِنْ شَأْنِ الشَّارِعِ إذَا اجْتَمَعَ عِبَادَتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَدْخَلَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى .
كَمَا يَدْخُلُ الْوُضُوءُ فِي الْغُسْلِ ، وَأَحَدُ الْغُسْلَيْنِ فِي الْآخَرِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
303 - 219 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ قَالَ : إذَا جَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْعِيدِ ، وَصَلَّى الْعِيدَ ، إنْ اشْتَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ وَإِلَّا فَلَا ، فَهَلْ هُوَ فِيمَا قَالَ مُصِيبٌ أَمْ مُخْطِئٌ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً .
إذَا اجْتَمَعَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَيَوْمُ الْعِيدِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْفُقَهَاءِ : أَحَدُهَا : أَنَّ الْجُمُعَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى الْعِيدَ ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْجُمُعَةَ سَقَطَتْ عَنْ السَّوَادِ الْخَارِجِ عَنْ الْمِصْرِ ، كَمَا يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى الْعِيدَ ، ثُمَّ أَذِنَ لِأَهْلِ الْقُرَى فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ ، وَاتَّبَعَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّ مَنْ صَلَّى الْعِيدَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ ، لَكِنْ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ لِيَشْهَدَهَا مَنْ أَحَبَّ كَمَا فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي عَهْدِهِ عِيدَانِ فَصَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ } .
وَفِي لَفْظٍ أَنَّهُ صَلَّى الْعِيدَ وَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : { أَيُّهَا النَّاسُ إنَّكُمْ قَدْ أَصَبْتُمْ خَيْراً ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ فَلْيَشْهَدْ ، فَإِنَّا مُجَمِّعُونَ } وَهَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ فِي السُّنَنِ مِنْ وَجْهَيْنِ .
أَنَّهُ صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ خَيَّرَ النَّاسَ فِي شُهُودِ الْجُمُعَةِ .
وَفِي السُّنَنِ حَدِيثٌ ثَالِثٌ فِي ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ عَلَى عَهْدِهِ عِيدَانِ فَجَمَعَهُمَا أَوَّلَ النَّهَارِ ، ثُمَّ لَمْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 365
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٥